فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Wednesday, December 12, 2007

علي هامش حرية الصحافة : تقرير يفيد بمقتل أكثر من 100 صحفيي هذا العام



كتب حسن محمود القباني


وفقاً لتقارير "مراسلون بلا حدود" التي نشرها موقع ويكبيديا فإن ثلث سكان العالم يعيشون في بلدان تنعدم فيها حرية الصحافة. والغالبية تعيش في دول ليس فيها نظام ديمقراطي أو حيث توجد عيوب خطيرة في العملية الديمقراطية و تعتبر حرية الصحافة مفهوماً شديد الإشكالية لغالبية أنظمة الحكم غير الديمقراطية، سيما و ان التحكم بالوصول إلى المعلومات في العصر الحديث يعتبر أمراً حيوياً لبقاء معظم الحكومات غير الديمقراطية و يصاحبها من أنظمة تحكم و جهاز أمني. ولتحقيق هذا الهدف كما ترصد التقارير ذاتها تستخدم معظم المجتمعات غير الديمقراطية وكالات إخبارية تابعة للحكومة لتوفير الدعاية اللازمة للحفاظ على قاعدة دعم سياسي و قمع (وغالباً ما يكون بوحشية شديدة عن طريق استخدام أجهزة الشرطة والجيش و وكالات الإستخبارات) أية محاولات ملحوظة من قبل وسائل الإعلام أو أفراد لتحدى "خط الحزب" الصحيح في القضايا الخلافية. ولفتت التقاير أيضا النظر الي الصحافيين العاملين في هذه البلدان أنهم غالباً هدفاً لتهديدات متكررة من قبل عملاء الحكومة. و قد تتراوح هذه المخاطر - والكلام مازال علي لسان مراسلون بلا حدود - بين تهديدات بسيطة على مستقبلهم المهني (الطرد من العمل، وضع الصحفي على القائمة السوداء) لتصل إلى التهديد بالقتل والخطف و التعذيب و الإغتيال. وقد اعلنت "مراسلون بلا حدود في هذا السياق " أن 42 صحفياً قتلوا في عام 2003 لا أثناء تأديتهم لواجبهم كما أودع في نفس العام 130 صحفياً السجون بسبب نشاطاتهم المهنية.

وفي هذا السياق وفي اطار احتفالاتها بمناسبة مرور خمسة وسبعين عاما على انطلاقها أجرت الخدمة العالمية لموقع بي بي سي استطلاعا للرأي حول أهمية حرية الصحافة في اربع عشرة دولة حول العالم. وشارك في الاستطلاع أكثر من احد عشر الف شخص.
نتيجة الاستطلاع خلصت كما تقول الزميلة أروى عاصم الى أن 56 % تقريبا ممن شاركوا فيه يعتبرون ان حرية الصحافة ضرورة لضمان حرية المجتمع، مقابل 44% اعتبروا ان السلم والاستقرار الاجتماعي أهم حتى لو كان هذا يعني تقييد حرية الصحافة و الاعلام، وسيطرة الدولة على ما يتم تداوله من اخبار حفاظا على الامن العام.


وبصورة عامة فان الاستطلاع خلص الى انه في الدول التي تعتبر ان حرية الصحافة اكثر اهمية من استقرار المجتمع فان المشاركين من الدول المتقدمة مثل المانيا وبريطانيا والولايات المتحدة كانوا أكثر انتقادا لوسائل الاعلام فيما يتعلق بمدى الدقة والصدق الذي تتناول به الاخبار، مقارنة بدول نامية مثل فنزويلا وجنوب إفريقيا ونيجيريا، أما في الدول التي تعتبر ان السلم الاجتماعي اهم من حرية الصحافة فان دولا مثل روسيا والمكسيك والبرازيل وسنغافورة كان تقييمهم اكثر سلبية لاداء وسائل الاعلام فيها.

وكان الاستطلاع شمل خمس قارات، فقد أجري في الولايات المتحدة والمكسيك وفنزويلا والبرازيل، وفي قارة إفريقيا شاركت مصر ونيجيريا وكينيا وجنوب إفريقيا في الاستطلاع. أما في آسيا فقد كانت الهند والامارات وسنغافورة من الدول المشاركة، وفي أوروبا شاركت بريطانيا والمانيا وروسيا.

أفاد الإتحاد العالمي للصحف (WAN) 2007 وفي سياق متصل و في تقريره نصف السنوي حول حرية الصحافة في العالم بمقتل أكثر من 100 صحفي خلال عام 2007 الجاري.

ورصد التقريرالذي نشر علي موقع مركز حماية حرية الصحفيين إحدي مؤسسات المجتمع المدني أن هناك عدد متزايد للصحف المستقلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي لا تتحاشى إنتقاد السلطات والتساؤل حول غياب الديمقراطية، غير أن المشهد الإعلامي علي حد تعبير التقرير يرزح تحت سيطرة حكومية صارمة ومهدد بإجراءات قانونية ضد كلّ من يجرؤ على التشكيك في المسؤولين الموجودين في السلطة.وأشار التقريرنصف السنوي للإتحاد العالمي للصحف الذي صدر في 9/12/2007 إلى أن مئة وستة (106) صحفيين لقوا حتفهم عند أداء واجبهم في 28 بلدا، بما في ذلك العراق الذي سجّل مقتل 44 صحفيا في الفترة المنصرمة من عام 2007 وفرار 150 من العاملين في مجال الإعلام منذ عام 2003.

وأكد التقرير أن عدد الصحفيين المقتولين على مدى 2007 يقترب من الرقم القياسي المسجل في العام الماضي الذي شهد مصرع 110 صحفيين.

وأفاد التقرير أيضا أنه لا يزال الصحفيون في منطقة أمريكا اللاتينية ضحايا لجرائم القتل والتهديدات والمضايقات عند إجراء تحقيقات حول مواضيع حساسة نافرة مثل الفساد والإتجار بالمخدرات. وتعيق الملاحقة الحكومية والإجراءات القانونية كذلك عمل الصحافة التي تواصل، على الرغم من ذلك، معركتها من أجل حرية المعلومات بثبات.


وأكد أنه في البلدان الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء، يزادد بإضطراد عدد الصحفيين المحاكمين أو المسجونين بتهم "تعريض أمن الدولة للخطر"، كما تتواصل ضدهم أعمال القمع الشديد عن طريق "قوانين الإهانة" وتلطيخ سمعتهم كمجرمين.


كما رصد ظاهرة بروز العداء تجاه الإعلام المستقل والمعارض وعودة محاولات تكميمه للظهور مجددا في بعض أطراف أوروبا وآسيا الوسطى حيث ما تزال التهم الزائفة بـ"التطرف" والإتهامات بالجرائم "المعادية للدولة" أداة فعالة لإعاقة الإعلام الناقد.


وكان مرصد الحريات السياسية في المنظمة العربية لحرية الصحافة أشار في تقريره عن العام الماضي على ارتفاع حاد في حالات انتهاك حرية الصحافة في مصر خلال الفترة من مايو 2005 وحتى ديسمبر 2006 حيث قد وصلت هذه المواجهات بين الأجهزة الأمنية والصحافة إلى ذروتها خلال أيام الإستفتاء على الدستور و الإنتخابات والمحاكمات السياسية للقضاة. واتخذت هذه المواجهات صورا كثيرة وصلت إلى حد الإعتداء البدني ومحاولات هتك العرض والخطف والسجن. ومع ذلك فإن الظاهرة الملفتة للنظربحسب المرصد هي أن انتهاكات حرية الصحافة لم تقتصر على السلطة التنفيذية وقوات الأمن وإنما امتدت لتشمل الأحزاب السياسية بما فيها الأحزاب المعارضة والمؤسسات الصحفية الخاصة. وسجلت انتهاكات حرية الصحافة زيادة هائلة خلال الفترة المذكورة مقارنة بالفترة السابقة. وتتحدث الارقام عن وضع مخيف ومقلق على الحالة المصرية فى هذا الصدد حيث انقضى العام 2006- والكلام للمنظمة -دون ان يبشر بان الصورة القاتمة التى خيمت أجوائه قد تنقشع فى الوقت القريب ، وفى هذا الصدد فان المنظمة العربية لحرية الصحافة قد رصد نحو أكثر من 82 قضية انتهاك تبرز العديد من الانتهاكات التى واجهت الصحافة المصرية بمؤسساتها وصحفييها تنوعت بين 16 محاكمة قضائية ، واعتداء على مؤسسات صحفية عريقة مثل صحيفة "الوفد" التى تم احراق مقرها وتدمير محتوياته والاعتداء الصارخ على صحفييها. وتوقيف صحيفة اخرى هى "آفاق عربية"..

جدير بالذكر أن العام الماضي شهد تدشين مجموعة عمل للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير في شمال أفريقيا والتي تسعى بحسب بيانها الاول إلى إيجاد آلية للتضامن الأفقي بين المؤسسات والنشطاء في أقطار شمال أفريقيا لمواجهة انتهاكات حرية الصحافة والتعبير والعمل على رفع القيود المفروضة عليها فضلا عن إقامة علاقات تواصل مع المؤسسات والشبكات والمنظمات الأممية المعنية بحرية التعبير والصحافة وتشكيل قوة ضغط إقليمية فعالة من أجل إطلاق حرية الرأي والتعبير والصحافة .
وجدير بالذكر أن معظم منظمات حقوق الإنسان المصرية أعلنت تضامنها مع الصحفيين في مواجهة أحكام الحبس التي صدرت بحق عشرة منهم حتى الآن، وتطارد عشرات آخرين في الفترة المقبلة
وأعلنت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، عن إطلاق حملة قومية بهدف الضغط على الحكومة لإلغاء جميع العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، وإدخال تعديلات تشريعية تقضي بإلغاء جميع النصوص التي تجيز حبس الصحفي.وطالبت المنظمة مؤسسات المجتمع المدني المختلفة والأحزاب والنقابات المهنية وأساتذة الجامعات بالتكاتف مع نقابة الصحفيين، في مواجهة الحملة الحكومية على حرية الصحافة، لافتة إلى تعارض أحكام الحبس في قضايا النشر مع المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بحرية الرأي والتعبير والتي صدقت عليها الحكومة المصرية وأصبحت جزءا من قانونها الداخلي.

No comments: