فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Thursday, July 3, 2008

" ويبقي الحب " قصة قصيرة من مجموعتي سباق الحياة


و يــبـقى الحب





يسير علي كرسيه المتحرك كأنه يجدف في نهر .. يدخل مكتبه بطريقة توحي أنه أول مرة يدخله .. يطالع الصور التي تتزين بها أركان حوائطه .. يرتب كتبا متناثرة هنا وهناك .. يفتح أحد الأدراج بهدوء كأنه يفتح باباً لكنز مدفون .. يخرج منه أوراقاً عديدة .. يسحب من بينهم جواباً وردياً أصابته شيخوخة العمر .. أخذ يقرأ فيه بصوت منخفض للغاية .. أخذ وقتاً طويلاً في قراءة جواب ليس بطويل .. ترسم علي وجهة ملامح السرور مع كل ثانية تمر وهو في غيابات القراءة .. يفتح كتاب الله أمامه بدأ يرتل بصوت متبتل عذب بعض آياته .. يتوقف علي مقطع من آية كريمة .. أخذ يردده بخشوع متبتل { وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ َلا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ } .. ختم قراءته .. أخذ نفساً عميقاً .. أغمض عينيه .. ألقي بظهره علي الكرسي .. يبدوا طائر الخيال قد سلب عقله .. يريه أحداث واري عليها الزمان التراب .. يراجع معه الذكريات .. يسافر معه في قطار الزمان الراجع إلي الوراء .
يفتح عينيه بعد طول خيال .. يجدها أمامه تبتسم وهي تقرأ ما حواه الجواب العجوز :
سيبقي حبا إلي الأبد .. إنه حب طاهر يراعي حدود الله .. ينبض به قلبي وقلبك .. سأحاول معرفة أخبارك عن طريق والدتك في زيارتها لوالدتي و لا تنس أن عش الزوجية هو الملتقي بعد تخرجنا بإذن الله .
لم يفتح فمه بكلمة .. تبسم قليلاً .. تبدل تبسمه سريعاً بضحكات عالية أوقفها مرغماً علي ذلك .. ضجيج الأطفال يعلو باب المكتب :
جدو . جدو .. جدو
ينظر إلي المرأة الباسمة بعين ضاحكة .. تطبطب علي كتفه .. تدفعه علي كرسيه المتحرك للأمام وهي تتمتم بكلمات غير مسموعة .

2 comments:

المـ(همس)ـشاعر said...

:)
هذه أول قصه اخترت قرآءتها عندما تصفحت مجموعتك ..

و هى فعلا .. تستحق القراءه

كتاباتك مميزه ما شاء الله

حسن محمود القباني hassan mahmoud elkabany said...

شرفتنا ياهمساية
اشكرك لك رايك
وهي قصة لها وقع عندي في معني الحب
وخلوده وبقاءه