فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Monday, July 7, 2008

طلب عام - قصة قصيرة



يقتله العدل الذي يعيش في صدر فلاح مؤمن ينشر مبادئ العدل بين الناس.. يمر عليه ومعه رجاله يأخذ ما طاب له من أقفاص (الطماطم).. يحاول أن يقاوم.. يحاول أن يرفض .. يضرب بعصاه في الهواء.. يصيح فيه.. يرمي له بعض الجنيهات .. يتركه ويمضي تجاه دوار العمدة.. يجري وراه.. يرمي له بأمواله .. يمسك بالأقفاص.. يسحل وراءها.. ينهكة التعب.. يبتسم في وجهه.. يشير لرجاله باستمرار السير ..
يضرب بعصاه في الهواء.. يملأ صوت ضحكاته المكان.. يقوم ينفض يده .. ينظر بوجهه للسماء يقول: يا رب.. ينهي ما تبقي من عمله
.. يسير والهم يسيطر عليه.. يقف فجأة .. ينظر ناحية شارع مظلم.. يرفع وجهه للسماء.. يتمتم بكلمات غير مسموعة .. يصرخ باكيًا: يا رب.. يكمل طريقه.. يعترضه أذان العشاء.. يدخل المسجد .. يُصلي إمامًا.. يقف يخطب في الناس:
صبرنا كثيرًا.. تعبنا كثيرًا.. يحين اليوم موعد حمل مشاعل النار في وجه الظالم الجبار ..
يخرج من المسجد ووراءه كل المصلين.. يعلو صوته بالتكبير.. ترتج أركان القرية بالتكبير .. صوته يعلو بسقوط الظلم.. يقترب من الدوار .. تختلط في أذنه أصوات نواح مع أصوات الهتافات.. يبصر ابن العمدة واقفًا أمام الدوار
.. تتباطأ خطواته.. تتباطأ الجموع من خلفه.. يتحدث بصوت خفيض مع الابن .. يعلم بموت والده.. يردد بصوت عالي: جزاءً وفاقًا .. يكررها والناس من خلفه تكررها.. يشير للناس بالسكوت.. يطالب بالمشاركة في تغسيل والده .. يدخل.. يغسّله.. تهرب الدموع ساخنة من عينيه .. يصلي عليه.. تكاد كتفه تنخلع من بطء جنازته .. يواريه التراب.. يلقي موعظة في الناس.. يوصيهم بالعدل والإحسان .. يعزي الابن في والده.. يقبض علي يده قبضة قوية.. يحدثه بصوت خافت.. يعلو صوته شيئًا فشيئًا: أطلب منك ألا تفعلها .. يكرر العبارة مرة أخري..
تهتف الناس من خلفه: لا تفعلها.. لا تفعلها.. لا تفعلها .

No comments: