فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Thursday, July 17, 2008

قرار "اعتقال" البشير..رصاصة في قلب الشرعية




- السفير عبد الله الأشعل: إعلان الأمريكان القرار قبل المحكمة كشف الحقيقة
- د. هشام صادق: المعايير المزدوجة قدمت البشير بدلاً من بوش وأولمرت
- د. مجدي فؤاد: المحكمة الدولية تحوَّلت إلى أداة في يد الصهيوأمريكية
- خبراء الشأن السوادني: القرار مؤسف ويستوجب تحركًا واسعًا ضده

تحقيق- حسن محمود
أثار إعلان وزارة الخارجية الأمريكية أن المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية بصدد إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهم ارتكاب مجازر وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، ثم طلب الادعاء في المحكمة باعتقال البشير اليوم في جرائم بدارفور، استهجان الخبراء القانونين والمتابعين للشأن السوداني.

وأكد خبراء القانون الدولي والشأن السوداني لـ(إخوان أون لاين) أن هذا القرار يكشف حقيقة المحكمة الدولية وأنها أداة في يد الولايات المتحدة الأمريكية والصهاينة، وأوضحوا أن المحكمة خسرت قانونيتها لصالح المصالح التي تقودها أمريكا في تقسيم المنطقة وإحداث فوضى فيها.

واعتبروا أن الصمت العربي تجاه ما يحدث ضد السودان يعبر عن خوف الحكام العرب من التوجه الأمريكي الجديد على المنطقة، ويستوجب التراجع عنه قبل اتخاذ الولايات المتحدة خطوات أشدّ تطرفًا من هذه الخطوة.

محكمة سياسية

السفير عبد الله الأشعلفي البداية يؤكد السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير خارجية مصر السابق وخبير القانون الدولي أن إعلان وزارة الخارجية الأمريكية مذكرة المحكمة يشكِّل إحراجًا للمحكمة وليس لأحد غيرها، ويضرب المحكمة ومستقبلها في مقتل؛ حيث يكشف أنها محكمة سياسية وأن هذا القرار سياسي.

وأوضح أن المحكمة في بدايتها أعطت أملاً للعالم العربي في محاكمة العابيثن بدماء العرب والمسلمين في العراق وفلسطين، ولكن المحكمة تم تسييسها منذ صدور قرار رقم 1563؛ الذي أحال بعض السودانيين بترتيب أمريكي فرنسي.

وأشار إلى أن ارتباط المحكمة الدولية بمجلس الأمن جعلها أداةً في يد أمريكا لمعاقبة أو مكافأة من تشاء، مؤكدًا أن كل الشكوك التي أثيرت في عام 2005م ضد المحكمة أصبحت اليوم حقائق يجب الانتباه والالتفات إليها، وأهمها أن أمريكا كشفت عن وجهها القبيح والتسلطي أمام العالم.

وأوضح أن الحاجة ملحَّة اليوم لعدم انضمام أحد من العالم العربي لهذه المحكمة؛ كي لا تتحول إلى أداة لقمع العرب بجوار شنّ الكتَّاب والمثقَّفين حملةً لتوضيح ماهية المحكمة، وشدَّد على أن الرصاصة التي أطلقتها أمريكا ضد السودان رجعت إلى صدر المحكمة الدولية وخسرت بها أمريكا أشياء أخرى.

وحول المواقف العربية مما حدث للبشير؛ أكد الأشعل أنه من المؤسف أن يكون موقف إفريقيا أقوى في مساندة السودان، بينما ساد الغياب العربي الموقف وبدا كأنه متقاعس، وينتظر الضوء الأمريكي للرد أو بعبارة أخرى "كله كش".

أداة أمريكية
ويشير الدكتور مجدي فؤاد أستاذ القانون الدولي العام بجامعة عين شمس إلى أن المحكمة الدولية في الأساس عليها مآخذ؛ حيث منحت مجلس الأمن اختصاصًا مزدوجًا؛ من إسناد القضايا إليها، وتعليق النظر لأي قضية لمدة عام، ويجوز لها تجديد هذه المدة لمدد أخرى، مؤكدًا أن هذا جعل المحكمة الدولية أداةً في يد جهاز سياسي يوجه أعماله ضد أي دولة يريدها.

وأوضح أن مجلس الأمن يقود هذا الجهاز السياسي تحت إشارة الولايات المتحدة الأمريكية على الأخص؛ مما دمَّر أساس المحكمة الجنائية وألغى قانونيتها وعزَّز من بُعدها السياسي، وشدد على أن الأولى بالمحكمة الدولية محاكمة الرئيس الأمريكي وقيادات الكيان الصهيوني الذين دمَّروا الأراضي الفلسطينية والعراقية دون أن تقف ضدهما المحكمة بكلمة أو مذكرة.

وحول مستقبل المذكرة المقدَّمة من المحكمة أكد د. فؤاد أن السودان ليس طرفًا في النظام الأساسي للمحكمة، وبالتالي فلا تستطيع المحكمة بأدواتها تسلم أشخاص من السودان أو توقيف رئيس دولة، مشيرًا إلى أن المتوقَّع من هذه الضجَّة أن يستمر أسلوب الضغط السياسي باستصدار تدابير عقابية ضد السودان.

قرار للفوضى
ويعتبر مسعود الحناوي رئيس قسم الشئون العربية بجريدة (الأهرام) ما يحدث من المحكمة الجنائية ضد الرئيس البشير عمليةً مسيئةً للغاية، وشيئًا يأسف له كل عربي، ولا علاقة له بالقانون ولا السياسة، وإنما هو تسلُّط عالمي جديد على الوطن العربي وبُؤرِه الملتهبة من أجل إحداث مخططات أمريكية مشبوهة ضد المنطقة.

كيد صهيوأمريكي

"الجنائية" الدولية أداة في يد الصهيوأمركي المتربص بالسودانويشدِّد زين العابدين أحمد أقدم صحفي سوداني بوكالة أنباء (الشرق الأوسط) على أن قرار المحكمة سياسي في المقام الأول، مشيرًا إلى أنه هناك إجماعًا سودانيًّا عامًّا على رفض هذا التوجه الغريب جملةً وتفصيلاً.

وأشار إلى أن القرار يعطي حافزًا سلبيًّا للجماعات المسلَّحة في السودان على هدم تحركات السلام ونشره وإعادة الهدوء والاستقرار للبلاد، ويقوِّض المساعي السياسية لإصدار قانون جديد لانتخابات 2009م، ويرجع القرار إلى الكيد والتربص الصهيوأمريكي ضد السودان الذي يريد أن يعصف بمستقبل السودان وأمنه واستقراره.

ويحذر من الانسياق وراء مثل هذه الدعوى وعدم الوقف ضدها بحزم، قائلاً: إن جرجرة رئيس البلاد للمحكمة الدولية سينعكس سلبًا على المنطقة، خاصةً على دول الجوار التسعة، ويهدِّد استقرارها، "مضيفًا أن الرغبة عارمة في هزِّ رئيس السودان والإتيان برئيس لا قيمة له يسلِّم مفاتيح البلاد للأعداء".

معايير مزدوجة

ازدواجية المعايير ظهرت جلية في طلب "الجنائية" اعتقال البشيرويرى د. هشام صادق أستاذ القانون الدولي الخاص بجامعة الإسكندرية أن حلَّ هذه الأزمة يرتبط بتطوير القانون الدولي؛ بحيث تعلو القاعدة القانونية العامة والمحددة على المعايير المزدوجة التي تطلب اعتقال البشير وتترك جورج بوش الابن وقادة الكيان الصهيوني دون محكمة أو مذكرة من نفس المحكمة، رغم أنهم مجرمو حرب بامتياز وأصحاب سجلات سوداء في تاريخ الإنسانية.

ويؤكد أن هناك ضرورةً لاستيعاب فكرة محاكمة أي فرد ارتكب جرائم ضد حقوق الإنسان؛ بشرط واحد ينطبق على المجتمع الدولي؛ هو: إلغاء المعايير المزدوجة الموجودة أمامنا في العالم، مشيرًا إلى أهمية أن يتقبَّل العالم كله دون تقسيم لفكرة المحاكمة، وأن يتفهَّم أن المحاكمة لا تعني الإدانة، وإنما تعني فتح باب التحقيق فقط.

وشدَّد على أنه لا يمتلك دليل إدانة أو براءة للرئيس عمر البشير، ولكنه يؤسس لمستقبلية التعامل مع حقوق الإنسان في العالم، من خلال قانون دولي لا يعترف بمعايير مزدوجة من أجل دول بعينها.

No comments: