فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Sunday, August 31, 2008

رمضان الحقيقي



بقلم: حسن القباني

يهلُّ علينا شهر رمضان وسط هموم عاتية على الشعب المصري؛ جرَّاء الاستبداد والفساد واستطالة الظلم وأيدي القهر والبطش والغلاء والاحتكار..

يهلُّ علينا ليؤكد أن الظلم له نهاية، وأن القهر له حدٌّ، وأن الاستبداد لن يطول، وأن الفساد لا بد أن ينتهي، وأن البطش لن يخلَّد في مصر، وأن الغلاء لن يستمر، وأن الاحتكار عمره قصير..

يهلُّ علينا ليؤكد كل هذا بشرط واحد؛ هو: احترام قيم شهر رمضان بصدق وحق، واستغلال شهر رمضان كنقطة انطلاق نحو المقاومة السلمية لكافة هذه الجرائم.

أدعو الجميع إلى الخروج من التقليدية في الفعل في رمضان، والتفكير في أفعال جديدة تخدم الإنتاج لا الإسراف والبعد الاستهلاكي، وأدعو إلى صبِّ الصدقات وأموال الخير في أعمال إنتاجية تفيد المصريين بدلاً من تبخُّرها في شهر واحد في أعمال نمطية؛ نسبة نجاحها ليست كبيرة، وثبت أهمية التفكير في تغييرها.

وأرى أن إصرار البعض على فصل الدين عن الدنيا في رمضان وقصر الحديث في الدين على أعمال إيمانية عظيمة كالقيام وقراءة القران؛ دون استغلال رمضان في الحديث عن أعمال إيمانية أيضًا وعظيمة أيضًا؛ كالتعوُّد على رفض الظلم والقهر في العمل، والتعوُّد على ثقافة العمل الاجتماعي والإصلاحي والحضور وسط المواطنين، ونشر أهمية العمل على رفض الظلم، سواء بسواء كنشر أهمية القيام وقراءة القرآن.. أرى ذلك أمرًا لا يجوز ولا يصح بعد اليوم.

وأقول في هذا الاتجاه: إن وقفةً احتجاجيةً للدفاع عن حق أو نصرة مظلوم في رمضان خيرٌ من ركعتين في صلاة التراويح؛ لكون الأولى فرضًا والثانية سنةً، والفرض أولى من السنة في التطبيق، إلا إذا لحق الاثنان معًا.

كما أقول إن كلمة حق عند رئيس ظالم في العمل في رمضان تحديدًا خيرٌ من استغفار شخصي يقوم به أحد في خلواته، كما أن مقالةً تُكتب أو كلمةً تُلقى في إطار مقاومة الجرائم المذكورة عاليه أفضل في هذا الوقت الراهن من إلقاء كلمة ألقيت ألفي مرة عن معنى محدد.

فلا بد من تحويل الاعتقاد الإسلامي عن أن الإسلام دين ودنيا ومنهج حياة إلى اعتقاد فعلي على أرض الواقع، وهو ما يجعل الحديث في الأمور السياسية والإصلاحية في شهر رمضان سواء بسواء كالحديث عن إيقاظ الإيمان في القلوب، يجب أن تكون مساجدنا مصابيح نور لتقوية الشخصية المسلمة والمصرية بالتبعية على المستويين الإيماني والحياتي معًا.

وهنا أذكر أحد الدعاة الذي ألقى كلمةً في العشر الأواخر من رمضان، وصفها البعض بأنها كلمة "سياسية"؛ لكونها تتكلم عن نهاية الظالمين، وأهمية معاهدة الله على نصرة الحق، والثبات على طريق الإصلاح لإنهاء الفساد والاستبداد، ووصل الأمر إلى أن هذا البعض طالب بأهمية مراعاة هذا الداعية لكلماته بعد ذلك، وأن يهتم بالكلمة الإيمانية أكثر!.

المشكلة أن هنالك حالةً من التلهُّف على جعل المسلم يعيش في حالة ملائكية يبعد بها عن الحياة، وعن دوره الأساسي فيها في إعمارها، وهناك مشكلة في فهم كيفية الحصول على الحسنات وقصرها على الأعمال التعبدية المسجدية والشخصية، وهي مشكلة تفسد المنتج الذي يخرج بعد رمضان، تخرجه وقد فهم رمضان فهمًا فيه خلل، وتُخرجه ولا أثر له في مواجهة الظلم والاستبداد والفساد في كل مكان في مصر، والأدهى والأمرّ أنه يخرج وعنده حالة من التكيف مع الواقع الفاسد.

وليس معنى كلامي عدم استغلال شهر رمضان في التقرب إلى الله بالأعمال التعبدية المسجدية والشخصية؛ فمطلبي واضح، وهو: كفانا فصلاً للدين عن الدنيا، وإشاعة حالة غير مبررة من الإيمان القاصر انطلاقًا لشخصية إصلاحية.

إن الفقه الصحيح لرمضان يساعد المصريين على الخروج من الكبوة التي طالت، والنكبة التي استحكمت، والنكسة التي طال أمدها.

اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.. اللهم اغفر لنا، ويسر لنا، وتقبل أعمالنا، وأعِنَّا على النجاح في الدنيا والفلاح في الآخرة.

نشر بموقع اخوان أون لاين - الموقع الرسمي لجماعة الاخوان المسلمين

No comments: