فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Saturday, January 24, 2009

وانتصرت المقاومة



بقلم: حسن القباني

انتصر المجاهد في غزة، وانتصر المتظاهرون والمتعاطفون والداعمون في مصر وباقي دول العالم الحر من أجل غزة، وُهزِم حلفاء الكيان الصهيوني، وهُزِم الكيان الغاصب نفسُه هزيمةً قالت عنها صحافته الصهيونية إنها جاءت بثمن غالٍ وفادحٍ حصلت المقاومة فيها على مكاسب ثلاثة؛ هي: الشرعية الدولية، والتعاطف، والمحافظة على الأرض، موضحةً أن إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على مغتصبات الكيان تواصل أثناء العملية، وهو الذي تواصل أيضًا حتى قبل إعلان فصائل المقاومة وقف إطلاق النار من جانبها عصر يوم الأحد 18 يناير.

إن العملية خلَّفت وراءها أزمةً إنسانيةً في قطاع غزة لم يتم تفاديها، وهو ما يعني تحميل الكيان جرائم حرب تدفع مسئوليه إلى المقصلة.

هذا الانتصار- بفضل الله وعونه ورحمته ثم بصمود فصائل المقاومة- يؤكد أن مشروع المقاومة هو الحل، وأن مشاريع الاستسلام لا تقدِّم إلا مزيدًا من الذل والمهانة والعار وخيانة الأمة.

لقد جرَّبت الأنظمة العربية على مدار عقود خيار السلام المزعوم، ولم يُقدِّم لها شيئًا، حتى إن النظام المصري الذي جاء من رحم نصر العاشر من رمضان لم يحقِّق انتصارًا إلا بالجهاد والمقاومة، وما جاء من بعدُ من تحريرٍ لأرض طابا هو استكمالٌ للجهاد العسكري ونتائجه المباركة، وما حدث من تفريطٍ هو الذي جعل انتهاك السيادة المصرية شيئًا لا تفور له دماء النظام المتبلِّد.

لقد باتت كل الشواهد تؤكد- بما لا يدع مجالاً للشك- أن الجهاد الشامل هو السبيل الوحيد لتحرير مُقدَّساتنا وأراضينا وأنفسنا، وأن الهروب من مواجهة هذه الحقائق هو تأخيرٌ للنصر المقرَّر من رب العالمين على بني صهيون وعلى أرباب الفساد والاستبداد.

إن المقاومة- وعلى رأسها كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس- أعطت العدو الصهيوني درسًا موجعًا؛ قالت فيه بعمقٍ وقوةٍ كلمةَ الشعوب الحرة وفرضت كلمتها، وكبَّدته خسائر نوعية، فظهر لنا قصفٌ لأول مرة لقواعد حربية صهيونية، وظهرت لنا المنازل المُفخَّخة والعمليات الاستشهادية في صفوف الاحتلال، وقصف مدن صهيونية لأول مرة، وإسقاط طائرة صهيونية للمرة الأولى، فضلاً عن التصدي البطولي لتوغلات العدو والصمود الرباني أمام موجات العدو لدخول غزة، وصبرها على مُصابها الكبير في شهدائها الكبار من أمثال القائدين نزار ريان وسعيد صيام.

كما أن الشعب الفلسطيني في غزة نفسَه قدَّم نموذجًا إسلاميًّا عظيمًا في مواجهة العدوان؛ من صبرٍ وصمودٍ ومساندةٍ للمقاومة واحتمالٍ رباني، وبرزت نماذج شعبية لا تنتمي لأي فصيل بقدر انتمائها إلى الإسلام وقيمه؛ تُردِّد عبارات الصمود ورباطة الجأش، وتفضح جرائم الاحتلال، وتُقدِّم دروس الفداء والكرامة والإباء للأمة.

وليتنا نستمد من درس المقاومة الفلسطيني عبرةً ودفعةً معنويةً وفكريةً لإشعال المقاومة المصرية للتصدِّي للفساد والاستبداد والإهمال والتسيُّب والظلم والقهر وانتهاك حقوق الإنسان والمحسوبية وكافة الأمراض التي تسبَّب فيها الحزب الحاكم على مدار أكثر من ربع قرن.

إن كافة الشواهد تؤكد أن غزة 2009م علامة فرقان كبرى، ولها ما بعدها، وأنها مهَّدت لتحريك المياه الآسنة في الأمة، وتغيير المياه الراكدة بمياه أخرى صالحة للاستعمال وذات فائدة للحرث والنسل.

إن هذا الانتصار يجب دراسته سياسيًّا وعسكريًّا واجتماعيًّا، ويجب توثيقه معلوماتيًّا وتاريخيًّا، فضلاً عن معالجته فنيًّا وأدبيًّا، ويجب مواصلة دعمه؛ لأن الاحتفاء بنجاح المقاومة ليس معناه الاحتفاء بالانتصار والمقدرة على ردع العدو فقط، ولكن المحافظة على عوامل الردع والقوة ووسائل مواصلة هذا النجاح.
نشر المقال :

No comments: