فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Tuesday, January 27, 2009

إعمار غزة.. معركة الشعوب بعد العدوان



- د. عصام العريان: مرحلة فارقة تتطلَّب تحركًا شعبيًّا واعيًا وصامدًا
- سعد عبود: احتضان المجاهدين ودعم الصمود الشعبي يعزِّزان الانتصار
- د. محمد الشحات الجندي: واجب شرعي لا ينبغي أن يتخلَّى عنه قادر
- رفيق حبيب: مواصلة الحراك الشعبي يُحبط حملات إضعاف المقاومة
تحقيق- حسن محمود:
خفتت أصوات المدافع وأزيز الطائرات الحربية الصهيونية؛ التي حاولت أن تنال من غزة، فلم تُصِبْ غير جدران المباني والمدارس والمساجد، بل إنها سقت بدماء الشهداء جذورَ المقاومة، وروت عزيمتها بمزيدٍ من الإصرار والثبات فتحقَّق النصر.
ورغم وقف إطلاق النار إلا أن حناجر المتضامنين مع غزة الصامدة لم تتوقَّف؛ فتواصلت الفعاليات السياسية والشعبية، ولكن هذه المرة لدعم معركة إعمار غزة، وهو ما دعت إليه قيادات المقاومة بمواصلة جماهير الأمتين العربية والإسلامية فعاليتها الشعبية والسياسية والدبلوماسية؛ كي تحافظ على إنجازات المقاومة، خاصةً أنهم مُقبِلون على معركتين مهمتين، وهما: كسر الحصار، وفتح معبر رفح، فضلاً عن إعمار غزة وتعزيز الانتصار.
فعاليات متواصلة
ففي مصر واصلت الفعاليات الشعبية احتفالاتها بالانتصار في غزة، وبدأت اللجان الشعبية في تدشين حملات من أجل "إعمار غزة"؛ تنوَّعت المشاريع فيها، منها الطبية الإغاثية والبيئية ومعالجة غزة من التلوث، واستصلاح الأراضي المحروقة، والمساهمة في مشروع الإعمار السكني والهندسي والمشروع القانوني، وملاحقة مجرمي الحرب، ومشروع سهم إعمار المساجد (السهم بـ50 جنيهًا)، ومشروع كفالة أيتام الشهداء (السهم 100 جنيه)، ومشروع تجهيز غرف العمليات وشراء مولِّدات كهربائية.
ولم تقتصر الفعاليات على مصر أو الدول العربية فقط، بل امتدت روح الدعم إلى أوروبا؛ حيث أعلنت مؤسسات مسلمي أوروبا عن استعدادها لتفعيل تحركاتها في دعم الشعب الفلسطيني ومواصلة فعالياتها وجهودها التضامنية مع قطاع غزة، حتى بعد انتهاء الحرب على القطاع التي استغرقت 23 يومًا.
وبدأت المؤسسات الإسلامية الأوروبية في تركيز جهودها على مجالات الملاحقة القانونية للقادة الصهاينة المسئولين عن ارتكاب جرائم حرب خلال العدوان على غزة، وعلى المساهمة الفعَّالة في جهود إعادة إعمار قطاع غزة بعد الدمار الواسع الذي لحق به.
وأنشأت المؤسسات الإسلامية الأوروبية لجانًا دائمةً تجمع أطيافًا مجتمعيةً شتى؛ للاستمرار في دعم الشعب الفلسطيني، ورفع شكاوى أمام المحاكم الأوروبية والدولية ضد المسئولين عن جرائم الحرب الصهيونية، كما تعتزم قطاعات مسلمي أوروبا مواصلة الفعاليات الجماهيرية لرفع الحصار عن غزة، والقيام بنشاطات إعلامية واسعة لخدمة القضية الفلسطينية، ويتوجَّه مسلمو أوروبا للمساهمة الفاعلة في إعادة إعمار غزة، كما يعتزمون إرسال وفود أوروبية للاطلاع على حجم الدمار الذي شهده القطاع خلال الحرب.
وأعلن وفد مسلمي أوروبا أن الاستعدادات جارية لإرسال وفود طبية من عموم القارة الأوروبية إلى قطاع غزة؛ للمساهمة في علاج الجرحى والمُصابين والحالات المرضية التي تتكدَّس بها مستشفيات القطاع، علاوةً على تفعيل جهود الإغاثة الطبية العاجلة بكل الإمكانات المتاحة.
وأشار الوفد في هذا الصدد إلى أن هناك استعداداتٍ واسعةً من جانب الأطباء في أوروبا للتطوُّع في قطاع غزة، وبما يغطي تخصصات متنوِّعة تشتدُّ الحاجة إليها.
دعم الانتصار
أحد أدلة هذا التفاعل عدد الصفحات التي تتحدَّث عن "مواصلة فعاليات غزة" على شبكة المعلومات الدولية في محرك البحث (جوجل)؛ التي وصلت إلى 273 ألف صفحة وقت كتابة التحقيق كدليلٍ على وجود خارطة شعبية لزيادة التفاعل الشعبي مع قطاع غزة والقضية الفلسطينية.
والأسئلة التي تطرح نفسها بقوة: كيف نؤسس لحالة شعبية متوافقة مع مواصلة هذا الدعم وزيادة رقعته؟ وما وسائل ذلك؟ وكيف نخلق هذا الوعي؟
(إخوان أون لاين) ناقش هذه الإشكاليات مع عددٍ من رموز العمل الجماهيري في مصر، والذين أكدوا أنها لحظة فارقة تتطلَّب إظهار رأي عربي وإسلامي مساند لقضية إعمار غزة أمام الرأي العام العالمي؛ من أجل كسر الحصار وفتح معبر رفح بصورة دائمة، عبر ضغط شعبي مستمر يواصل إعلان كلمة الشعوب التي بدأت بقوة مع إعلان العدوان الآثم على غزة في 27 ديسمبر الماضي.
كما أكد علماء الدين أن واجب الوقت هو التكافل كواجب شرعي، والعمل على تضافر الجهود التي من شأنها توفير المأوى والمأكل والمشرب وكافة المتطلبات لهذا الشعب؛ الذي خاض حربًا إسلاميةً ضد العدو الصهيوني.
في البداية يؤكد د. عصام العريان القيادي بجماعة الإخوان المسلمين أن عنوان المرحلة ينبغي أن يدور حول "دعم الانتصار"، مشيرًا إلى أن غزة تدخل مرحلةً جديدةً بعد الانتصار؛ تتطلَّب مرحلةً جديدةً من التحرك الشعبي، بجوار تحرك الدول والمؤسسات المفترض للقيام بواجبها.
ويوضح أن هذه المرحلة تتطلَّب تدشين وعيٍ عامٍّ بأهمية دعم منظمات الإغاثة؛ بغض النظر عن وجود كوارث من عدمه؛ لكونها تمتلك آلياتٍ على المبادرة والعمل السريع، مشيرًا إلى أن إعمار غزة يحتاج للبنات شعبية أولى تسبق التحرك الدولي.
ولفت الانتباه إلى أن الجهات الإغاثية في مصر بدأت بالفعل في حملةٍ لإعمار غزة؛ تلقَّت مؤشراتٍ إيجابيةً بالمشاركة من منظمات دول عدة، مؤكدًا أن مواصلة الحضور الشعبي بعد العدوان يفوق أهميته أثناء العدوان لتضميد الجراح ومواساة العوائل وتدعيم الصمود ورسم البسمة على شفاه الجرحى والمُشرَّدين.
دور محوري
ويؤكد النائب سعد عبود عضو مجلس الشعب عن حزب الكرامة أن دور الشعوب بات أكبر وأخطر من أهميته في وقت الحرب؛ حتى لا يتمكَّن أحد من إجهاض إنجازات المقاومة والتغطية على الفشل الصهيوني، وكي نحافظ على الوضع الجديد، ونراعيَ المقاومين الذين قدَّموا تضحياتٍ جسيمةً ونقوم باحتضان أهالي غزة؛ فالمسيرة طويلة وشاقة.
وأوضح أن فلسطين تعاني من احتلال دائم؛ ينبغي أن يقابله حشد قائم، والجهد يجب أن يستمر بكل ما تستطيع الشعوب من وسائل لإعانة المنكوبين ودعم المقاومين والضغط على الحكام العرب.
ويشير إلى أن الحكام العرب لم يكن لهم دورٌ إيجابيٌّ لمساندة غزة في أيام العدوان؛ ولذلك يجب أن يستمر الضغط عليهم للقيام بدورهم الطبيعي والمفترض لإعمار غزة.
كما طالب الحكام بتسهيل مهمة القوافل الطبية والإغاثية والمعمارية والصناعية والشعبية من أجل دعم الصمود المبهر الذي حدث في غزة.
ويشدَّد محمد عبد القدوس مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين على أن التحرك من أجل غزة يجب ألا يتوقف؛ من أجل إعادة الحياة بصورة طبيعية إلى القطاع ومواساة أهلها ودعم انتصارهم المبهر، مشيرًا إلى أن العدو يترقَّب ما ستقدمه الأمتان العربية والإسلامية للقطاع وكيفية تقديمه.
وأكد أن الأمة أمام لحظة فارقة جديدة بعد الانتصار على الصهاينة؛ تتطلب كسر الحصار وفتح المعبر بصورة دائمة، موضحًا أن هذا لن يتأتَّى إلا بضغط شعبي متواصل يواصل إعلان كلمة الشعوب التي بدأت بقوة مع إعلان العدوان الآثم على غزة في 27 ديسمبر الماضي.
ويرى أن المرحلة القادمة لا تحتمل أي تراخٍ أو تهاون أو تقاعس من أي فرد في الأمة ومن أية دولة عربية أو إسلامية في دعم غزة وأهلها؛ الذين رفعوا رأس الأمة عاليًا، مشددًا على أن السلبية ستقلِّل من زخم الانتصار وتحبط فعاليته وعظمته.
وطالب الشعب المصري بمواصلة دوره الذي بدأ مع العدوان من أجل مناصرة إخوانه في غزة، وإنهاء المأساة المتبقية في غزة من جرَّاء التضحيات التي قدمت والمجزرة التي أهلكت الحرث والنسل.
واجب شرعي
وعلى الجانب الشرعي يوضح د. محمد الشحات الجندي أستاذ الشريعة‏ والأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن الفلسطينيين خاضوا حربًا إسلامية؛ يدافعون فيها عن أرضٍ إسلامية في مواجهة الغزو الوحشي من جانب العدو الصهيوني؛ مما خلَّف تدميرًا همجيًّا يتطلب إعادة إعمار مرة أخرى، وتوطين الفلسطينيين في بيوتهم المدمرة، وهو ما يتطلب التكافل كواجب شرعي والعمل على تضافر الجهود التي من شانها توفير المأوى والمأكل والمشرب كافة المتطلبات لهذا الشعب.
وأشار إلى أن هذا الإعمار يحتاج إلى جهود مكثفة من جانب من يقدر عليه، سواء الأفراد من كل البلدان أو المنظمات المدنية أو المؤسسات أو الحكومات العربية والإسلامية على أساس أن هذا نوع من التكافل الذي أمر به الإسلام.
وألمح إلى أن هذا التكافل هو أحد الفرائض التي تجب هذه الأيام من أجل إعمار غزة وإيواء شعبها وتوفير كافة ما يحتاجونه، موضحًا أن القرآن والسنة مليئان بالعديد من النصوص التي يندرج تحتها حاجة الفلسطينيين كقوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (الذاريات: 19)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".
ويشدد د. الجندي على أن مسألة إعمار غزة في هذه الظروف أمرٌ واجب وحتمي، ولا يجوز لأي قادر عليه أن يتخلَّى عن القيام بهذا الدور والواجب، وغاية الأمر أن يقدِّم كل إنسان ما يقدر عليه ويتحمل عبء التكافل مع أخيه له في غزة.
مواجهة الابتزاز
زاوية أخرى حذَّر منها الدكتور رفيق حبيب المفكر القبطي والكاتب السياسي؛ حيث يشير إلى أن هناك بداية حملة لابتزاز المقاومة واستغلال قضية إعمار غزة سياسيًّا للضغط على المقاومة، وهو ما يتطلب يقظة الشعوب ومواصلة حراكها الكبير الذي بدأته منذ أول العدوان.
وأوضح أن دور الجماهير كان دورًا مؤثرًا أثناء الحرب، وكانت من أكثر المرات القادرة على الضغط على الحكومات في المنطقة العربية والإسلامية وتحفيز الرأي العالم العالمي ضد جرائم غزة، مؤكدًا أنه لم يكن هناك أمل للتحرك العالمي قبل هذا الحراك العربي الكبير.
وأضاف أنه ما زال الحصار على غزة، والمعابر ما زالت مغلقة، فضلاً عن قضية الإعمار الكبرى، مشيرًا إلى أن كل هذا يجب أن يتضح فيه دور الجماهير للضغط على الأنظمة العربية وإمداد غزة بالمساعدات وحقها الإنساني وإظهار رأي عربي مساند لغزة أمام الرأي العام العالمي الذي يترقَّب هذا الحراك.
وشدد على أن الوقت الحاليَّ يتطلَّب استمرار الدعم المعنوي والدعم المادي وإعلان المساندة الشعبية لمواجهة الابتزاز الموجَّه إلى المقاومة ومساندة الشعب الفلسطيني البطل.

No comments: