فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Tuesday, February 3, 2009

مخاطرة محسوبة !


بقلم حسن القباني :
كان ولازال أشد ما راقبته جيدا وبتركيزشديد قبل واثناء وبعد الحرب الصهيونية الشرسة علي غزة ، والتي لقي العدو الصهيوني فيها هزيمة واضحة علي يد المقاومة الباسلة وشعب غزة الصامد ، هو حركة الشباب في العالمين العربي والاسلامي وكذلك الأطفال خاصة أطفال غزة .
ويمكن السر في هذا ، أني كنت ارقب المستقبل ، وارقب ملامحه التي تتشكل علي يد مثل هذه الفئات العمرية التي أنتمي الي أحدها ، وللحقيقة وبدون مبالغة وجدت الامل موجودا ويجدد اشواق الانتصار الأكبر بتحرير فلسطين من البحير الي النهر ، وجدت شبابا من الجنسين "يفرح " القلب و " يزن" العقل وأطفالا تبكيك من عظم شموخها وفهمها العميق للقضية الفلسطينية .
ولعل نظرة واحدة الي مظاهرات دعم غزة المتواصلة وقياداتها وعناصرها ومكوناتها تضع ايدينا علي الصورة المستقبلية للأمة في العقود القادمة علي وجه التحديد ، بغض النظر عن ما يثيره البعض عن أن هذا الشباب “ مسيس “ وينتمي الي جماعة بعينها أو لاينتمي لان الانتماء ليس عيبا و السياسية تحتاج الشباب كما تحتاج الي الشيوخ .
ولا أجد حرجا أن أقولها مدوية أن جماعة الاخوان لعبت دورا مميزا في اتجاه احتواء شباب الأمة الي اتجاه الاعتدال والكرامة والجهاد والفداء ، فجعلت منهم في حركة حماس أسود الصمود ومنارات الفداء والاستشهاد وجعلت منهم في مصر والشام وكل الاقطار التي تنتشر بها وقودا للكرامة ولنصرة الدين والحق ، وهذه أمور قد اتضحت جيدا للمراقبين للساحة الاسلامية .
ولا اعلم ماذا كان الحال ان لم توجد هذه الجماعة علي المشهد الحالي ، ولكنها اراداة الله عزوجل الغلابة علي كل شيء ، ومسلمات السنن الكونية التي ارسها مدبر الامر لتكون هناك حركة تدافع عن كلمة الله لتكون هي العليا وسط سعي حميم من اعداء الاسلام والمتخاذلين والمنافقين لجعل كلمة الذين كفروا هي الأعلي !.
ورحم الله الامام الشهيد حسن البنا حين قال للشباب في رسالته الخالدة" الي الشباب" : ومن هنا كثرت واجباتكم، ومن هنا عظمت تبعاتكم، ومن هنا تضاعفت حقوق أمتكم عليكم، ومن هنا ثقلت الأمانة في أعناقكم. ومن هنا وجب عليكم أن تفكروا طويلا، وأن تعملوا كثيرآ، وأن تحددوا موقفكم، وأن تتقدموا للإنقاذ، وأن تعطوا الأمة حقها كاملا من هذا الشباب”ا.هـ.
ومن هنا أجد نفسي في موقفا صعبا ألا ادعو شباب الامة جميعا الي هذه المدرسة الاسلامية ليغيروا ما بانفسهم ، أدعوهم الي معهد الاعتدال في زمن الانحراف والتطرف بكل انوعه سواء السياسية أو غير السياسية ، الي مدرسة الكرامة في زمن الخنوع والذل ، الي جامعة الصمود في زمن التراجع والتقهقر ، الي محراب الايمان وسط محرايب تدعو للأيمان المغشوش والدين الناقص التي أودت بهيبة الامة وحقيقتها في هاوية التخلف .
ولا يعني هذا ان ادعوهم الي المخاطرة بحياتهم وووقتهم مع جماعة تعاني من ملاحقة حكومية في مصر وبعص الدول الرجعية المستبدة ، ولكني أدعوهم الي هذه المدرسة الشاملة للاسلام التي عرفت الاسلام في صورته الصحيحة لكي يتوقفوا عن المخاطرة عن حياتهم وووقتهم فيما لا ينفع الأمة ويؤخر انتصارها المقرر من رب العالمين .
يقول الامام البنا : لقد آمنا إيمانأ لا جدال فيه ولا شك معه، واعتقدنا عقيدة أثبت من الرواسى وأعمق من خفايا الضمائر، بأنه ليس هناك إلا فكرة واحدة هي التي تنقذ الدنيا المعذبة وترشد الانسانية الحائرة وتهدي الناس سواء السبيل، وهي لذلك تستحق أن يضحى في سبيل إعلانها و التبشير بها وحمل الناس عليها بالأرواح والأموال وكل رخيص وغال، هذه الفكرة هي الاسلام الحنيف الذي لا عوج فيه ولا شر معه ولا ضلال لمن اتبعه.
ويضيف البنا في نفس الرسالة : جددوا أيها الشباب إيمانكم، و حددوا غاياتكم وأهدافكم، وأول القوة الايمان، ونتيجة هذا الايمان الوحدة، وعاقبة الوحدة النصر المؤزر المبين. فآمنوا وتآخوا واعلموا وترقبوا بعد ذلك النصر. وبشر المؤمنين "
ويتابع : إن العالم كله حائر يضطرب، كل مافيه من النظم قد عجز عن علاجه ولا دواء له إلا الإسلام، فتقدموا باسم الله لإنقاذه، فالجميع في انتظار المنقذ، ولن يكون المنقذ إلا رسالة الإسلام التي تحملون مشعلها وتبشرون بها “.
إنها مخاطرة محسوبة ، لا تعني الانضواء التنظيمي داخل اطار الجماعة اذا رغب من رغب ولكن تعني بكل وضوح العمل علي التمسك بالاسلام الوسطي المعتدل وحب اهل الخير والجهاد ومناصرة الحق والعمل بجد لتطبيق المعطل من الاسلام في حياتنا الشخصية ومجتمعنا المحيط بنا بكل رفق وهدوء واعتدال وسماحة نفس وذكاء اجتماعي والتقارب مع ابناء هذه المدرسة والعمل معهم كل بحسب استطاعته .
إن الايام المقبلة ستشهد تصاعد دورا للشباب ، وعلي الشباب أن يستعد في كافة المجالات ويبذل جهده للانتصار في كافة الميادين ، وكل هذا سيحتاج في رأيي مدرسة بحجم مدرسة الاخوان المسلمين بتمسكها بالاعتدال والوسطية لتدعيم كافة الوسائل التي تؤدي الي طريق الانتصار والكرامة والعزة .

No comments: