فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Saturday, February 14, 2009

تفاصيل ليلة سقوط نادي قضاة مصر


حسن محمود



خيَّمت سحابة من الحزن على نادي قضاة مصر، مع إعلان اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات برئاسة المستشار محمود زكي فوز المستشار أحمد الزند المرشح الموالي للحكومة برئاسة النادي، وبدت الصدمة مروِّعةً على وجوه المراقبين والإعلاميين، مع تغيير دفة العملية الانتخابية، وإعلان النتائج النهائية بفوز قائمة الزند بـ10 مقاعد، إضافةً إلى مقعد رئاسة النادي لتشكِّل أغلبية المجلس، في حين حقَّق تيار الاستقلال فوزًا محدودًا- بعد التدخلات الواضحة للمجلس الأعلى للقضاء ووزارة العدل لترجيح قائمة الموالين للحكومة- بحصوله على 4 مقاعد في مجلس الإدارة.
ومع النسائم الأولى للمشهد الانتخابي هبَّت رياح الأمل والتفاؤل بين جنبات نادي قضاة مصر.. حشود من القضاة اكتظَّت بها مقرات النادي منذ العاشرة صباحًا، اعتبرها مراقبون أنها أعدادٌ مبشِّرةٌ، وتكشف عن حضور إيجابي للقضاة.. عشرات الآلاف من أوراق الدعاية يتم توزيعها على الحضور من القضاة.. الأحاديث الجانبية تدور حول فرص الفوز وحضور مقبل شاكر من عدمه الانتخابات وتوقُّعات بيوم انتخابي ساخن ونزيه.
المؤشرات حتى الآن كانت تميل لصالح قائمة الاستقلال القضائي برئاسة المستشار هشام جنينة، وبدت جليةً في وجوه رموز التيار الاستقلالي؛ التي أكدت أن النتيجة مبشِّرة لصالحهم، بينما كانت العصبية وفرك الأيدي في بعضها سيدَ الموقف في جانب الزند وزين الدين بصورة كبيرة.
ووسط تلك النسائم التفت الجميع إلى عاصفة حملت شوائب قلق وتوتر إلى نفوس الحضور، مع صرخة المستشار زكريا عبد العزيز رئيس النادي المنتهية ولايته أثناء مطالبته المستشار محمود زكي رئيس اللجنة العامة المشرفة علي الانتخابات بوقف الانتخابات لدخول عدد من القضاة غير الأعضاء في النادي ومحاولتهم التصويت وافتعال أزمات؛ حول عدم وجود أسمائهم أو وجود أخطاء في الأسماء الموجودة في الكشوف.
وأقيمت صلاة الجمعة في سرادق مخصَّص لاجتماع الجمعية العمومية، وتمحورت خطبة الجمعة في العمل الصالح وأهمية التمسك به، بعدها دارت عجلة الانتخابات فور توافد أتوبيسات أندية الأقاليم والصعيد، بصورة وصفها مراقبون وقضاة بارزون بـ"أتوبيسات التصويت الجماعي"؛ حيث تم حشد القضاة في طريقة تشبه حشد الموظفين في الشركات والمصانع في انتخابات مجلس الشعب الماضية للتصويت لمرشح معين.
وفي نفس التوقيت- بحسب مصادر قضائية- أصدر النائب العام تعليماتٍ مشدَّدةً إلى أعضاء ورؤساء النيابات بضرورة الحضور والتصويت لصالح مرشح الحكومة وعدم وجود أحد منهم بمقر عمله، إلا في حالة ضرورة تسيير العمل النيابي فقط، وجاء ذلك- والكلام للمصادر- لأول مرة بعد أن كان النائب العام يمارس عليهم ضغوطًا لعدم الذهاب إلى التصويت في الانتخابات الماضية، وهو نفس ما تم مع محامي العموم لدعم نفس المرشح.
واشتد القلق بين صفوف القضاة والمراقبين للعملية الانتخابية مع توافد قيادات وزارة العدل والموالين لوزير العدل الذين لم يدخلوا النادي منذ أكثر 10 سنوات، منهم المستشار عبد السلام تمارزا مساعد وزير العدل، والمستشار عزت السيد، والمستشار حسن سليمان رئيس محكمة استئناف الإسكندرية، والمستشار انتصار نسيم مدير إدارة التفتيش، والمستشار عزت أبو الخير مساعد الوزير لشئون الكسب غير المشروع، والذي جاء خصِّيصًا من إعارته بالكويت لدعم مرشح الحكومة.
وتصاعدت نبرة التشاؤم بين رموز القضاة في تيار الاستقلال، مؤكدين أن هناك مشهدًا جديدً يسود النادي، لم يرَه أحد من قبل؛ فالجميع تكتَّل ضد قائمة المستشار جنينة بصورة غير مسبوقة، غير أن بعضهم حاول بثَّ الطمأنينة في نفسه ونفوس الحضور بقوله إن "النتيجة ما زالت في الصندوق".
وبينما الساعة تدق الخامسة تم تكثيف حضور المحامين العموم وشباب القضاة، وهي الأعداد التي غيَّرت دفَّة العملية الانتخابية، ورجَّحت كفة المستشار أحمد الزند بصورة كبيرة في صناديق التصويت؛ التي ذهبت بحراسة المرشحين إلى مقر الفرز العام في بهو النادي.
وبدأت اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات في الفرز، بينما وضع جميع القضاة أيديهم على قلوبهم، ومرَّ الوقت بطيئًا وسط ترقب القضاة لإعلان النتيجة؛ التي بدت واضحةً على وجوه وتحركات رموز تيار الاستقلال القضائي.
وبمجرد الانتهاء من فرز أصوات منصب رئاسة النادي؛ تحوَّل النادي إلى مظاهرات كرنفالية للاحتفال بفوز المستشار أحمد الزند، بدأت بإطلاق صورايخ النار في السماء، وإطلاق عدد من الهتافات المستفزة التي أثارت غضب شيوخ القضاة، والتي وصفوها بالصبيانية، وأنها لا تليق بمكانة القضاة.
المستشار زكريا عبد العزيز
واعتبر البعض أن المعركة انتهت برحيل المستشار هشام جنينة من النادي؛ بعد أن صافح المستشار الزند وسط إعجاب وتصفيق من القضاة المؤيدين للزند؛ لدرجة أن أحدهم قال لجنينة بالنص وسط دهشة الجميع: "والله مش أنت المقصود يا جنينة بيه.. المقصود زكريا عبد العزيز"!.
ولكن مقبل شاكر رئيس المجلس الأعلى للقضاة- الذي رفض حضور التصويت ورئاسة الجمعية العمومية بحسب اللائحة- فأجا الجميع بإعلان حضوره للنادي بعد 8 سنوات من مقاطعته، ولفت انتباه القضاة تقبيل الزند لرأسه ويده عندما وصل لباب النادي.
واعتبر مناصرو الزند أن زيارة مقبل شاكر خاطئة في توقيتها، مؤكدين أنها كشفت أوراق القائمة وألصقت بها اتهامات تأييد شاكر لها رغم محاولاتهم المستمرة نفيَها.
مقبل شاكر من ناحيته أحرج الزند وسط أنصاره عندما أعلن عزمه إعادة الدعم المالي للنادي الأم ونوادي الأقاليم بعد قطعه في فترة المستشار زكريا عبد العزيز، وهو الأمر الذي أحبط بعض مناصري الزند، مؤكدين أن الإعلان بهذه السرعة غير موفَّق تمامًا وكشف الزند أكثر.
مصادر قضائية من قائمة الزند أكدت أن الزند نجح بعد تحريض شباب القضاة على المستشار زكريا عبد العزيز وتقديم برامج مغرية لهم تتركَّز فيما يحتاجونه في الفترة المقبلة من سكن وسيارات وخدمات ترفيهية.
وأوضحت المصادر نفسها أن خطة الحكومة في السيطرة على أغلبية مجلس إدارة النادي نجحت بعد بثِّ الخوف من استمرار قائمة الاستقلال في النادي مخافة الصدام مع الدولة؛ بحسب تعبيرها.
(إخوان أون لاين) طرح ما حدث على القضاة، ليستطلع آراءهم في واقع الانتخابات ومستقبل النادي في ضوء المجلس الجديد، والذين أكدوا أن الانتخابات كشفت عن إرادة جديدة للقضاة يجب أن تتحمل مسئوليتها تجاه النادي والقضاة.
انتهاك كبير
في البداية يقول المستشار هشام جنينة سكرتير عام النادي السابق: هناك إقبال غير مسبوق من القضاة، وهذه إيجابية، ولكن الشواهد التي رصدتها أن هناك دورًا لوزارة العدل من خلال بعض رؤساء المحاكم الابتدائية والاستئناف ومساعدي الوزير.
ويؤكد أن هذا انتهاكٌ كبيرٌ للعملية الانتخابية تتحمَّله وزارة العدل؛ بسبب التدخل في مجريات العملية الانتخابية، مشددًا على أنه رغم ما حدث في الانتخابات إلا أن النادي يجب أن يظلَّ كما كان ناديًا لكل القضاة يدافع عن مصالحهم وحقوقهم.
ويوضح أنه سيظل في خدمة القضاة وعونًا لصرح القضاة العظيم، مشيرًا إلى أن النادي بات أمانةً في يد المجلس المقبل.
يوم مشهود
ويؤكد المستشار أحمد صابر وكيل النادي السابق أن يوم الانتخابات كان مشهودًا، رغم كل ما حدث فيه، حيث ضرب فيه تيار الاستقلال القضائي المثل في الديمقراطية والنزاهة والشفافية في إدارة هذه المعركة الانتخابية.
وأوضح أن التدخلات الإدارية في الانتخابات أمر قد اعتدنا عليه في مصر، وأن ما حدث لا رد عليه سوى ما قاله توفيق الحكيم: "مصر.. تحسبها الدنيا قد نامت ولكن روحها لا تنام، وإذا هجعت قليلاً فإن لها هبةً وزمجرةً ثم قيامًا".
مشهد جديد
ويقول المستشار محمود مكي نائب رئيس محكمة النقض: هذه الانتخابات غير أية انتخابات؛ فقد حضرت الانتخابات على مدى 30 سنة، ولكن لم يحدث مثل هذا الحشد والتوحُّد من كل خصوم تيار الاستقلال القضائي بهذا الشكل".
ويضيف أن هناك ترتيبًا واضحًا ضد قائمة الاستقلال لإحضار جموع القضاة وشبابهم على الأخص بالترتيب مع أندية الأقاليم ورؤساء المحاكم لدعم قائمة مرشح معين.
نسيان الآثار
وطالب المستشار رفعت السيد أحد أبرز الموالين للمستشار مقبل شاكر القضاةَ بأن يتمسكوا بالوحدة، ويتناسوا آثار هذه الانتخابات؛ كي يبقى ناديهم للقضاة وحدهم، خاصةً وقد ابتعدت عنه كافة التيارات السياسية التي كانت دائمة الظهور بالنادي.
ووصف الانتخابات بيوم فاصل في تاريخ نادي القضاة؛ من حيث الحضور والاحترام والمودة بين جميع المتنافسين.
إرادة القضاة
ويقول المستشار فؤاد راشد رئيس لجنة تقصي الحقائق بالنادي إن الانتخابات كشفت عن إرادة القضاة التي نحترمها ونقدِّرها، مضيفًا أن تيار الاستقلال يتمنَّى للمستشار الزند كل التوفيق، وأن ينجح في تقديم برنامجه الانتخابي في أقرب وقت.
ويشدِّد على أن القضاة قدموا نموذجًا حيًّا للرقيِّ في الخلاف في الرأي، واحترام نزاهة الانتخابات، مشيرًا إلى أن الفترة المقبلة تحتاج إلى الحفاظ على النادي والقيام بمصالح القضاة وتحقيق مطالبهم.

1 comment:

محمد عبد الفتاح said...

فى الحقيقة اخى حسن هذا ما كنت اراه منذ فترة وهذا راى فى القضاة منذ ان قاموا بحركتهم الاخيرة هم فى الاول والاخر فئة تدافع عن مصالحها الخاصة ومطالبها الفئوية ولا يعنيها بعد ذلك وطن او حريات عامة او خاصة وعندما لوحت لهم الحكومة بزيادة هذه الميزات كانت هذه النتيجة اى ان الحكومة استخدمت معهم سيف المعز وذهبه
ولله الامر من قبل ومن بعد
لك الله يامصر ويا شعب مصر