فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Friday, April 3, 2009

السفير السوداني : العالم كله معنا





الكيان الصهيوني مسئول عن قصف قوافل المهاجرين
- السودان يستعد للرد بقوة على اختراق حدوده وأجوائه
- حربنا مع الصهاينة قائمة منذ 20 عامًا ونؤيد المقاومة

حوار- علاء عياد وحسن محمود لموقع اخوان اون لاين :
لم نتلقَ أي طلبٍ رسمي بتوقيف الرئيس و90% من دول العالم معنا وضد مذكرة أوكاومبو.. ردنا على ضرب شرق السودان لن يتأخر وسيكون سريعًا وعلنيًّا.. أمريكا وفرنسا تتنازعان نفط أفريقيا ولو حاصرونا سنحول السودان إلى أنفاق.. موقف الإخوان مشرف ووطني وتنسيقنا مستمر مع القاهرة لحماية منابع النيل.

هكذا
حدَّثنا السفير إدريس سليمان نائب رئيس البعثة السودانية بالقاهرة والمندوب الدائم بالجامعة العربية، في لقائنا معه بمقر السفارة السودانية؛ ليوضح كثيرًا مما يشغل الذهن العربي والعالمي مؤخرًا، خاصةً بعد مذكرة اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، وما تكشف عن ضربة صهيوأمريكية جوية لأهداف شرقي السودان.

غزة كالسودان
* في البداية.. كيف تعاملت الخرطوم مع الضربة الجوية لعمقها الداخلي.. وما الإجراءات المتخذة ضد المعتدين مع ما يُثار عن مسئولية الكيان الصهيوني عن ذلك؟
** للأسف الشديد الضربة كانت لقوافل بشرية، ومعروف أن القرن الإفريقي فيه ظاهرة الهجرات البشرية بسبب ظروف الفقر المدقع والنزاعات، وتخلف العالم عن تقديم دعمٍ لهذا القرن الفقير.

نعم هناك مهربون من بين هذه الهجرات يمارسون دورهم بعيدًا عن السلطات والبشر في الخلاء السوداني الذي لا يراقبه أحد، وهؤلاء يأخذون طرقًا غير معهودة في عمق الصحراء؛ ولذلك كان اكتشاف الأمر متأخرًا وأخذ وقتًا طويلاً.

والآن السلطات السودانية تحقق في الأمر، وسط مؤشرات عن وجود قتلي بأعداد كبيرة، وهل كان فعلاً لتهريب سلاحٍ إلى غزة أم لا، وعمدنا لإطلاق البالون لنعرف النتائج فنفت أمريكا ووجدنا أصابع الاتهام تُشير إلى الكيان الصهيوني بعد ما أُثير في الصحف الأجنبية وتعليق إيهود أولمرت على الحادث.

المسألة خطيرة لأنها تخرق القانون الدولي، ولن تمرَّ بدون وقفةٍ من السودان، ولا بد ألا تمر بدون وقفة أيضًا من المجتمع الدولي، فالسودان ليس هينًا ولا لينًا، ويستطيع أن يحافظَ على كرامته وسيادته.

* ربما لم يكن المقصود القافلة أكثر من التأثير على موقفكم في دعم القضية الفلسطينية.
** موقفنا من القضية الفلسطينية واضح جدًّا، ومقاومة الاحتلال مشروعة دوليًّا وسماويًّا وحقوقيًّا، ولا يمكن لأحد هدم هذا الموقف بالضرب والعنف المسلح، والكيان الصهيوني مُطالَب برد الحقوق إلى أهلها في غزة والجولان ولبنان وكل الأراضي العربية المحتلة، وإعادة اللاجئين، وكل القوانين الدولية تتحدث عن حقِّ الشعوب في المقاومة، وسنظل كسودانٍ مع الحقِّ في المقاومة، ولا يمكن لأحد التشويش على هذه الموقف، فهو ثابت ومستمر قبل ومنذ استقلال السودان.

فمن حقِّ السودان مقاضاة أي دولة ثبت إدانتها في هذه الجريمة، ولكن إذا كان الكيان الصهيوني هو المجرم سيصعب علينا مقاضاته بسبب عدم اعترافنا به كدولة، وإذا حدث وأُدين فهي ليست المرة الأولى التي يتدخل الكيان في السودان، فهو يحاول أن يتدخل بعملياتٍ تخريبية كثيرة ودعم حركات التمرد بالسلاح وتفعيل دور اللوبي الصهيوني في أمريكا لتفجير الأوضاع في دارفور، فهناك 180 منظمةً بأمريكا معظم قادتها يهود يسمون أنفسهم "تحالف إنقاذ دارفور" هي التي تُحرِّض الإعلام بادعاءات كاذبة.

وإن موقفنا من القضية الفلسطينية سيظل ثابتًا، وأقول لكم إن الحروبَ ليس مباشرة بالكلية، وأن هناك بيننا وبين الكيان الصهيوني حربًا سريةً منذ 20 عامًا، يحاول فيها الكيان الصهيوني زرع بذور الفتنة والنزعات القبلية وتفجير الوضع في الجنوب ودارفور.

رد سري وعلني

* ما الإجراءات التي من الممكن أن يتخذها السودان للرد على ما حدث؟
** الضربة كانت سريةً، والإجراءات ستكون سريةً بشكل يُؤمِّن السودان، ويرد الصاع لمَن ثبت إدانته، بجانب بعض الإجراءات العلنية بعد إعلان نتائج التحقيق؛ حيث سيتم مطالبة الشرعية الدولية باتخاذ موقفٍ من هذه المسألة.

* هل تشير الضربة إلى وجود عملاء صهاينة بكثافةٍ في الأرضي السودانية؟
** ليس هناك وجود كبير للعملاء الصهاينة، ولكن الكيان الصهيوني يحاول الدخول تحت غطاء المنظمات الإغاثية واستمالة بعض قادة التمرد مثل عبد الواحد نور الذي أعلن أوائل شهر فبراير على الملأ من الكيان الصهيوني أنه إذا جاء للسلطة فسوف يقوم بفتح سفارة وقنصلية للصهاينة في السودان.

وأحبُّ أن أشير هنا إلى أن 17 سيارةً في الصحراء، من السهل التقاطهم عن طريق الأقمار الصناعية، ومعرفة أماكن وجودهم، مجموعات المهربين لها امتدادات خارجية في العالم والقرن الإفريقي يخترقون السودان؛ ولذلك فمعرفة الأمر قد يظهر من بدءِ التحرك من المنشأ نفسه.

لا إحراج

* نتحدث عن توقيت إعلان الضربة، هل تراه الدبلوماسية إحراجًا لها ويُثير ريبةً؟
** التوقيت غير مريب، ولم يُستخدم لإحراج السودان، فالذي سرَّب الخبر سودانيون ليكشفوا مَن وراءِ الحادث، ولكن لأن الضربةَ التي حدثت في النصف الأول من شهر فبراير بعيدة عن العمران استغرقت وقتًا حتى يتم معرفتها والإبلاغ عنها عن طريق الناجين.

المهربون مشكلتهم الفقر؛ ولذلك ساروا بقافلةٍ مكونة من 17 سيارة، فهل يُعقل هذا إلا في ظل حاجة الفقر المدقع!.

ولكم أن تعرفوا أن مساحاتٍ كبيرة من السودان لا يوجد بها بشر، ودار فور التي يتحدث عنه الجميع هي نصف مساحة مصر وفيها 6 ملايين نسمة فقط، ومن بور سودان على سبيل المثال إلى مصر خلاء بدون بشر وبدون جيش، فالجيش السوداني ليس كبيرًا حتى يُغطي مساحاتِ الخلاء الكبيرة، ولا يستطيع أي جيشٍ في العالم أن يضبط عمليات التسلل نفسها أو مثل هذه الحوادث، وأمريكا نفسها ضرب 19 شخصًا أكبر مواقعها في عقر دارها، ونحن هزمنا في عام 1997م ثلاثة جيوش.

* هل تستعين السودان بدول أخرى في التحقيق؟
** السودان قادرٌ على التحقيق بمفرده عن طريق التحقيق مع الجرحى، وزيارة مناطق الحادث، ومعرفة نوعية السلاح، وعدد الجثث المتفحمة.

طائرة الرئيس


* ننتقل إلى تحركات الرئيس البشير، في رأيكم هل ستستمر زياراته في حلقةٍ مفرغةٍ تدور في نطاق الجوار؟
** أولاً: مذكرة الجنائية ليس من حقِّها التضييق عليه أو خنق تحركاته، المذكرة هي طلب لحكومة السودان أن يُسلموا البشير، ولم يصل لحكومةِ السودان أو البشير حتى الآن أي طلبٍ من تلك المحكمة، ولم يحدث أي إجراءٍ رسمي كما لم يصل لأي دولةٍ من دول العالم.

وهي أمر بيننا وبين المحكمة التي ليس لها أي أداة تنفيذية أو تمتلك أي آلية لإنشاء أدوات تنفيذية، وليس أيضًا من حقها إجراءات القبض، هي فقط تطلب التسليم، و90% من الدول المُوقِّعة على اتفاق روما مع السودان، وتمتلك حقَّ رفض القرار بنص المادة 98 من الاتفاق نفسه.

ثانيًا: المحكمة وقعت في ورطةٍ، وأدخلت معها المجتمع الدولي في ورطةٍ أكبر، فمستحيل أن يأخذ مجلس الأمن قرارًا بتسليم السودان لرفض 90% من أعضائه للقرار.

ثالثًا: نحن لا نربط بين زيارات البشير والمذكرة، ولكن نأخذ في نفس الوقت حذرنا من إمكانية استهداف طائرة الرئيس، فهناك طائرات للرؤساء ضُربت من قبل وأخرى خُطِفت برئيسها، وممكن أن يضرب الطيران الصهيوني طائرةَ الرئيس في أي وقتٍ ويتخلص من أهم مَن يقف له في المنطقة، ويتفرق دمه بين القبائل؛ فلذلك نحن نقوم بممارسة مهام التأمين فقط للرئيس وحماية حصانته، ونُقدِّر كل تحركٍ وندرسه جيدًا.

* ما أهم الرسائل والنصائح التي تلقاها الرئيس البشير في زياراته الأخيرة؟
** الرسائل كلها كانت للتأييد ومناصرة واستنكار لقرار المحكمة، وتعهدات من كل الجهات بالاستعداد العملي لبذل كل جهدٍ لتعليق هذا القرار.

ومصر بالذات أبدت استعدادها لمساعدة السودان في مجالاتٍ عديدة منها السياسية والإغاثية والعسكرية، وأبدت استعدادها لإرسال مزيدٍ من الجنود المصريين إلى درافور، فضلاً عن أعمالها الإنسانية.

* ما الأجندة التي تحملها الدبلوماسية السودانية في الفترة المقبلة؟
** أجندتنا تحمل حثَّ العالم على الالتزام بالقانون الدولي بعيدًا عن البلطجة والخروج عن القانون، كما تقوم المحكمة الجنائية ومجلس الأمن، وفيها أيضًا تأكيد أهمية استقرار السلام الحقيقي في إفريقيا والسودان تحت شعار "استقرار السودان من استقرار إفريقيا"؛ ولذلك سنجبر الجميع أعداءً وأصدقاءً على العمل في هذا الاتجاه لتحقيق سيادة القانون الدولي في كل العالم وتحقيق السلم الحقيقي.

الحصار أفضل
* ما السلبيات التي تلقاها السودان بعد قرار المحكمة؟
** المذكرة جعلت الشعب كله مع البشير، ما عدا ثلاث جهات "الترابي وعبد الواحد وخليل"، وحزب الترابي مع البشير، ونائب رئيس الحزب حضر اجتماع الأحزاب مع البشير، والترابي نفسه رجل قانون وشهد أنه لا يجوز محاكمة الرئيس، ولكنه يرى أن تسليمه إلى المحكمة خطوة سياسية فقط، والترابي كان له مواقف قوية ومشهودة ضد التدخل الأجنبي، وكتابه (النظم السلطانية) أعلن فيه رأيه في هذه النظم الاستبدادية العالمية.

وعبد الواحد وخليل إبراهيم لا يمثلان درافور، ولكن لهم غطاءًا خارجيًّا دبلوماسيًّا وإعلاميًّا هائجًا عن طريق أمريكيا وفرنسا وبريطانيا، وخليل هذا وقع في براثن فرنسا، وتحركه المخابرات هناك، فضلاً عن هذا كله، فالمنظمات العالمية والأهلية والحركات السياسية موقفها قوي جدًّا مع السودان، والموقف الدولي مصالحه الإستراتيجية مع السودان.

وبالنسبة لما يُثار من فرض مقاطعة اقتصادية وسياسية على السودان، فنحن نقول هم إنه في ظلِّ المقاطعة والحرب نما الاقتصاد السوداني بنسبة 13% أو 14%، ومَن سيقاطعنا في النهاية إلا الأمريكان وبريطانيا والكيان الصهيوني وفرنسا، وهؤلاء هم الذين يحتاجوننا، فالأسواق حولنا، وفيها 400 مليون مستهلك، وسنتواصل مع الجميع سواء بالطرق الشرعية أو بالأنفاق، فالسوادن سيكون كله "أنفاقًا" إذا أراد.

وصلاتنا عميقة جدًّا مع جيراننا، واستقبلنا مليون ونصف المليون شخصٍ من غرب إفريقيا، وبعضهم اكتسب الجنسية السودانية خلال خمس سنوات، وتصوروا أن مصرَ إذا أقامت بيننا وبينها طريقَ أسفلت فقط أو قامت بيننا سكك حديد، فستأخذ من السودان 6 ملايين طن تستوردها من الخارج، وسيحدث بيننا رواج اقتصادي يكفي مصر ما تحتاجه ويكفينا أيضًا ونقوى معًا.

أنا أقولها بكل قوة: مستحيل حصار السودان، بل على العكس سيحدث إن ظنوا حصارنا تنمية في التجارة العالمية، وسنغادر الأسواق العالمية، وننتبه إلى أسواقنا العربية، وهم- خاصةً أمريكا- سيجرون وراء موارد بعينها يستوردونها من السودان، ولنرَ ماذا سيحدث ساعتها.

ساعتها سنركز أكثر على إفريقيا التي تحاول أمريكا وفرنسا الاستيلاءَ عليها وعلى أسواقها بأية طريقة، والكيان الصهيوني يفهم هذه اللعبة، ويحاول التركيز على أسواق القارة، خاصةً أن ربع صادراته الآن من الماس مقابل السلاح الذي يبيعه للمتنازعين في القارة.

دور الإخوان


* الإخوان المسلمون في السودان، كيف كانت مشاركتهم في هذه الأزمة؟ وكيف ترى دورهم؟
** أولاً المؤتمر الوطني الحاكم هم في الأصل إخوان مسلمون، فضلاً عن الجماعة التي يقودها المراقب العام للإخوان هناك البروفيسور الحبر يوسف نور الدائم، وهم مشاركون في الحكومة، والحبر رئيس لجنةٍ في البرلمان، وأعلن الإخوان منذ البدءِ تضامنهم مع البشير، ورفضهم أي محاولاتٍ للنيل من سيادةِ السودان.

وهم جماعة ناهضة، يحاولون الآن توسيع تأثيرهم، فهم يركزون على التربية، ولكنهم يحتاجون إلى الالتصاق بالشارعِ أكثر وتكوين تيارٍ شعبي عام، كما فعل المؤتمر الوطني صاحب التأثير الأكبر بين السودانيين.

قميص عثمان
* مشكلة دارفور، تدوالت عليها الألسنة والتحليلات والتقارير، ما المشكلة الحقيقية كما تراها الدبلوماسية السودانية؟
** دارفور مساحتها 500 ألف كم، نصف مساحة مصر كما قلت، وهي قدر مساحة العراق وفرنسا وأسبانيا، ويسكنها 6 ملايين نسمة، وغنية جدًّا بالموارد والمياه والثروة المعدنية والحيوانية، وتقع غرب النيل بمسافةٍ كبيرة.

وهي قسمان أحدهما قبائل للرعاة، والآخر قبائل للمزارعين، والمزارعون يمتلكون الأرض والرعاة لهم مسارات وفترات زمنية، وهي مثل أطراف السودان مشكلتها الكبرى عدم وجود تنمية، بعد أن أهمل الاستعمار الأطرافَ، وعجزت إمكانيات الحكومات الوطنية عن استثمارها، وعجز التنمية في شرق وغرب السودان وليس في درافور فقط.

وعانت هذه المنطقة من جفافٍ فجَّر بعض المشاكل الفردية، حتى تدخل السودان في 2001م لترميم أطرافه وتنمية أوضاعه، فتضاعفت عدد المدارس 50 مرةً، وأُنشئت ثلاث جامعات، وتضاعفت المعاهدة الصحية 20 مرةً، إلى أن جاءت الحركة المسلحة ومسكت بـ"قميص عثمان"، وحطَّمت كل ما تم بناؤه، ووجدنا أنفسنا في حاجةٍ إلى 8 مليارات لإعادةِ ما تم تدميره، وفي هذ الحين توصلت هذه الحركات مع الخارج، وتحدثت عن توزيعِ الثروة والسلطة، وعملت أشياء مريبة، وتم تضخيم المشاكل الفردية المحدودة التي كانت تحل بالمجالس العرفية الودية، ونقل المشاكل من بين الأهالي وبعضهم وبين الحكومة، ونشروا الفزعَ والخوفَ ضد العرب، وتحدثوا عن النعرة الإفريقية رغم أن 60% من سكان درافور عرب، وتم إشعال الحروب وإنشاء الميليشيات لكل قبيلة، واحتمى الأهالي بمناطق سيطرة الحكومة.

وأُشير هنا إلى أن هناك صراعًا صينيًّا غربيًّا على إفريقيا كلها، كما يوجد صراع أمريكي فرنسي على دارفور؛ لأنه لم يحقق مطالبهم، فأمريكا تزحف على الحزام الفرنكفوني بغرب إفريقيا وتريد الحصول على نفطه لسهولةِ وصوله إليها، وفرنسا تريده أيضًا وتصرف على 17 ألف جندي هناك أكثر من مليار يورو، وهناك هلال من القوات الأمريكية في الخليج، يحاول أن يقوي وجوده لبسط نفوذه في غرب إفريقيا، ودخلوا بقوةٍ لذلك الغرض في اتفاقيات أبوجا، وألزمت رجالها بالخضوع للمفاوضات، ولكن اتضح للجميع كيف أنه سلامٌ مزعوم.

* كيف ستتعاملون إذن مع هذه الأزمة التي فجَّرت مذكرةَ الجنائية؟
** الآن إستراتيجيتنا، هي عودة المسائل إلى الداخل، لمنع الاستقواء بالخارج، لكفِّ الصياح الفارغ للخارج الطامع، وحل مشاكلنا بأيدينا، ولتعلموا أن هذه الحركات رفضت إجراء انتخابات لأنهم يعرفون أنهم لا شعبيةَ لهم.

هذه إستراتيجيتنا لأن هناك مَن يريد صنع معركةٍ بدون معركة، وتضخيم حجمٍ بلا حجم له، وإعلاء صوت مَن لا حقَّ له، فرغم وجود 143 نزاعًا في مجلس الأمن، منها ما حدث في الكونغو مليون ونصف المليون قتيل، وما يحدث في العراق وفلسطين، ولكن لا أحدَ يرى إلا الوهم في درافور عبر منظماتٍ مشبوهة.

منظمات الشيطان

* ثارت ضجة بعد صرف السودان لبعض هذه المنظمات الغربية، لماذا أخرجتموهم من بلادكم؟
** هذه المنظمات توزع على السودانيين أغذية مضروبة وفاسدة، وتؤثر على الإنتاج البشري السوداني، ويرفضون تنميتنا، فهم يصرفون مواد إغاثية استهلاكية، ويصرون على تعطيل الإنسان الدارفوري وإنتاجه وإبقائه طوال النهار في معسكراتٍ للأكل والشرب، ثم يذهب إلى بيته بالليل لينام، وهو ما نرفضه؛ لأن هذه المنظمات تصنع الفقر هكذا، وتُضخِّم المشاكلَ، وتخلق نفسًا ضعيفةً، وتُحبط مساعينا للتنمية بأموال الإغاثة، ولو حتى بأيدهم، فلم نرَ لهم جهدًا إيجابيًّا لتنمية الإنسان السوداني، بل هم يريدونه تابعًا يأكل وينام فقط!.

فضلاً عن أن هذه المنظمات تُنعش جيوبَ أعضائها من الوجود لأطول فترة في السودان، فهم يصرفون بحسب معلوماتنا 90% من أموال الإغاثة على أنفسهم، والباقي على الدارفوريين، وهم يعملون كما تقولون بالمصرية "سبوبة" على حساب الإنسانية.

وعندكم في مصر مراكز حقوقية تنتعش على مثل هذه القضايا "المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، ومركز القاهرة لحقوق الإنسان، ونشطاء حقوق الإنسان العرب" فهؤلاء يعيشون على المعونات الغربية، ويأكلون الأموال على حساب قضايا يُريد الغرب تضخميها، حتى إن إحدى هذه المنظمات التي تُدار من شقق خمسة نجوم عقدت 25 مؤتمرًا لها بينها 23 مؤتمرًا عن درافور في فنادق خمسة نجوم، ونسوا كل القضايا التي يندى لها الجبين، وباعوا أنفسهم للشيطان، وحوَّلوا منظماتهم إلى منظمات مرتزقة لا تصرف من مالِ أبيها، بل من جسد الغرب المعادي الذي يتحالف مع قادة التمرد لهدم أركان السودان وسرقته من بين أمته وأهله.

* لماذا لجاءت السودان إذن إلى الحوار مع قادة التمرد رغم علمهم بشكل تعاملهم المريب مع الخارج؟
** نحن حريصون على العدالة والإنصاف، لكن نحن تحاورنا معهم لوجود وسطاء استجبنا لمبادرتهم، وحرصنا على التعاون معهم، رغم علمنا بكوليس تحركات بعض الدول، ونحن الآن نحاول أن نُدخل وسطاء محايدين من العرب والأفارقة لتعتدل الأمور، ونوقف بيد واحدة ضد مَن يريد إشعال الحروب والسيطرة على موارد المنطقة والسودان.

حرب المياه
* الحروب كثيرة، ولكن حرب المياه باتت الحرب الأخيرة الآن التي تدور حولها التكهنات بشكلٍ صريحٍ، خاصةً في ظلِّ ما يتعرض له السودان الآن؟
** نعم الحروب الآن هي حروب موارد على المياه والثروات، والمياه تُشكِّل عنصرًا أساسيًّا جدًّا في هذه المنطقة، وفي العالم ككل، في ظل أجواء عالمية تبحث عن عنصري المياه والطاقة.

والكيان الصهيوني حريص على خنق مصر والسودان وحرمانهم من منابع النيل وحريص بسبب ذلك على الوجود في إثيوبيا، وحريص على هزِّ استقرار السودان؛ لأنه يعلم أنها البوابة الجنوبية لمصر ليضربا عصفورين بحجرٍ واحد، ولكن دون دخول في تفاصيل مصر والسودان يعلما جيدًا ما يدور، ويفهما كيف ستدور اللعبة ويمتلكا مفاتيحها جيدًا.

وأشير هنا إلى أن المسألة عقائدية عند الكيان الغاصب، موجودة في سفر التكوين الذي يُعطيهم زورًا المياه من النيل إلى الفرات، ودراساتهم تبحث في الكواليس عن كيفية الاستيلاء على منابع النيل لحلِّ مشاكلهم المائية التي اعترف بها قادتهم في كتابهم.

No comments: