فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Thursday, May 28, 2009

د. أبو الغار وطلاب الإخوان



بقلم: حسين القباني
"نشر بموقع "اخوان اون لاين
28-5-2008
كتب د. محمد أبو الغار أمس مقالاً في صحيفة يومية تدير حملة مشبوهة ضد الإخوان المسلمين تحت عنوان "حوار مع طالب طب من الإخوان" وقال فيه: "تحدثت طويلاً مع طالب في نهائي طب ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهو طالب عادي في مظهره وغير ملتحٍ ولا يلبس جلبابًا ويتكلم الإنجليزية بطلاقة، وتحدثنا فترة طويلة وإليكم ملخص الحديث، دون تعليق"، واتحَفَ قراءه مباشرة بمجموعة من الأسئلة أجزمُ أني سئلت معظمها في مقر أمن الدولة بمدينتي على خلفية أني طالب ينتمي للإخوان أيام الانطلاق في حياة العمل العام الرائعة في جامعة الإسكندرية فرع دمنهور!!
وغلب ظني أن د. أبو الغار قد شاهد قبل كتابة هذا المقال فيلم "أنا مش معاهم" وأحداثه تدور ببساطة عن شاب، يؤدي دوره الممثل أحمد عيد، له أصحاب منهم قبطي، وكثيرًا ما يفشل في دراسته بكلية الطب، وأوقات مذاكرته عبارة عن جلسات مزاج وتعاطٍ، ثم ينتقل المشهد إلى قاعة الامتحانات التي أوجد فيها هذا الشاب "دوشة" لمحاولات غشه ثم ينقله المراقب إلى لجنة المعتقلين التي تظهر فيها وجوه ملتحية، تبرز الكاميرا وجوهم وكأنه مشهد رعب، ويورَّط هذا الشاب في نقل رسالة لأمّ أحد الطلاب المعتقلين، الذي ألحَّ عليه أمام جمع من الطلاب الملتحين أن يقوم بتوصيل الرسالة، فظنوا أنه قيادة سرية ومن الإخوة الكبار!!
ويوضع هذا الشاب في حالة مغايرة تمامًا فيها إيجابيات، خاصة مع تعرفه على فتاة محجبة رآها في الجامعة وتقدَّم لخطبتها، فضلاً على وجود سلبيات بشعة تم فيها تقديم صورة مسيئة للملتزم في تزمته، وطبعًا هذا الشاب يُرصد أمنيًّا ويدخل في دوامة الأمن؛ حتى تأتي الصدمة مع تغرير أحد أصحاب الجميعات الخيرية بخطيبته في عمل إرهابي وهي لا تدري، لكنها تنقلب 180 درجة، وهو كذلك ولا يمضي غير وقت قليل إلا ويلتقيان في مباراة كرة قدم، وتأتي مشاهد متوالية لهما وهما يؤديان الصلاة، ويذهبان للسينما وانتهي الفيلم وما زال ظني قائما!!
وإن كنت تعجبت مع د. أبو الغار في مقال له بتاريخ ١١/٣/٢٠٠٧م بنفس الصحيفة تحت عنوان: "الدولة المصرية عندها انفصام في الشخصية" قال فيه: "أتعجب هذه الأيام من تصرفات الدولة المصرية التي أعتقد أنها تحتاج إلى رعاية طبيب نفسي لتصرفاتها الغريبة، والتي تنم عن تصرفات لو صدرت من مواطن مصري فربما يطلب أهله الحجر عليه أو وضعه تحت الملاحظة".
وأقول إن تعجبت معه حينها فلي الحق- من منطق الحرية التي يؤمن بها د. أبو الغار- أن أتعجب من مقاله الذي انفصم عن الواقع خاصة أن توقيته لا محل له من الإعراب في خِضَمِّ حرب إعلامية وأمنية تُشن شرسةً من النظام الحاكم ضد الإخوان، وفي ظل توقيت يحرم فيه طلاب من الإخوان من دخول الامتحانات، بل تعتقل أجهزة الأمن الطلاب وتسجنهم وتسحلهم وتهينهم وترغمهم على تقبيل أقدام ضباط أمن الدولة تحت وطأة التعذيب.
وأنا هنا لست في موضع رد على أسئلة أمنية كثيرًا ما أجاوب عنها في أي مكان، وقد خفف عني طالب من الإخوان كما عرَّف نفسه في التعليقات على المقال في رده الشيق والقريب للغاية من فكر جماعة الإخوان المسلمين التي تؤمن بالآخر، ولكن الآخر أحيانًا تأخذه رؤيته بعيدًا إلى براجماتية واضحة ضد الوطن.
وأدعو الجميع إلى مطالعة الرد في التعليقات باسم "طالب من الإخوان" بتاريخ ٢٨/٥/2009م، وأدعو د. أبو الغار أن يقرأه وأن ينشره كرأي لطالب إخواني من كلية مغايرة للطب، وهي الهندسة، كحق له لتتناقله المواقع الإلكترونية التي نقلت المقال الذي بصدده ونشرته أيضًا بدون تعليق، وكأنه فتح ثمين للنيل من الإخوان وأفكارهم.. وأكرر ندائي للدكتور أبو الغار بنشر التعليق الإخواني الجديد، خاصة والجرح كبير عندما نجد أفكار طلاب الإخوان الجيدة تُقلَب في ملخص حوار لطالب مجهول كمستقبل مصر، والفاجعة أنها تأتي من أستاذ جامعي، كان لفترة قريبة رمزًا لاستقلال الجامعات وروحًا في خضم التجاذبات الانتخابية كان يجب ألا تموت.
وأعتقد أن تاريخ طلاب الإخوان في الجامعات المصرية- وأحدد طلاب الإخوان فقط حتى لا يتم خلطهم بالإسلاميين عمومًا- مليء بالإيجابيات الكثيرة التي تؤكد أن مستقبل مصر مع طلاب وشباب الإخوان ليس مرعبًا كما أحسّ في الحوار المجهول، وإنما هو مرتبط بشباب وطلاب مصر جميعًا، وفي القلب منهم شباب وطلاب الإخوان الذين يشتاقون للحرية، واستقلال الجامعة، واستقلال الوطن المصري العزيز الذين يحبونه ولن يخذلوه مهما كانت فداحة الضريبة التي يذوقون ويلاتها مع نظام حاكم مستبد لا يفهم قيمة الحرية بعد!!
وإني أصارح د. أبو الغار أنني ما تواردت أفكاري جرأة عليه، خاصة وقد جاوره مقال لآخر يدعي حسنين كروم تحت عنوان "لماذا يسكت الأمن عن التنظيم السري المسلح للإخوان؟"، ويمتلئ بالتحريض وإلغاء العقل، والكلام بلا دليل، وصياغة باهتة لمقال ليس فيه حياة إبراهيم عيسي وفكرته، ولا رؤية فهمي هويدي، ولا خفة ظل بلال فضل أو مختار نوح، ولا تحليل ضياء رشوان أو د. عمرو الشوبكي.. وكدت أشك أنه أحد بيانات وزارة الداخلية!!
وإنما حرصي في صياغة هذه الأفكار للدكتور أبو الغار، خاصة وأنا اعتبره قيمة يجب ألا تهمل أو يهملها بنفسه، وألا تضيع بسببه الحقائق، أو يستغل البعض مقاله في تشويه صورة طلاب الإخوان الذين ما زال تاريخهم يحتاج إلى التوثيق، وأفكارهم ومبادئهم تحتاج إلى الإعلام الحر.

No comments: