فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Wednesday, June 3, 2009

سيف الإسلام البنا: نجحنا رغم التزوير





- طموحاتنا كبيرة وعاشور أسقط نفسه
- نمد أيدينا بالخير والوحدة والبناء للجميع
- نُجري تحقيقاتٍ في كلِّ المخالفات المالية

كعادته.. حصل على أكبر عددٍ من الأصوات في مقاعد العضوية لانتخابات نقابة المحامين؛ الأمر الذي يُبرز سيف الإسلام حسن البنا كقيمةٍ عاليةٍ وسط المحامين الذين حفظوا له مكانه الدائم في إدارة نقابتهم خلال السنوات الماضية واللاحقة.
في حوارنا معه هاجم اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات لإغفالها الدقة الشديدة في إجراءاتها، خاصةً بعد ما ثبت من تزوير في انتخابات النقابة المرة السابقة، كما أوضح أن النقيب السابق سامح عاشور هو من أسقط نفسه بتصرفاته غير المبررة وانفراديته بالقرار وسياسته التي اتبعها مع الموظفين والمحامين خلال الفترة الماضية.
وقال نحن نمد أيدينا بصدق وإخلاص للنقيب الجديد، وسنبر بإذن الله بقسمنا للمحامين، وسنعمل على توحيد الجهود في المجلس من أجل صالحهم، ونعلنها الآن أمام الجميع: نحن دعاة عمل ووحدة وبذل وعطاء.. فإلى نص الحوار.
* ما شعوركم باستمرار اختيار المحامين لكم بأعلى الأصوات؟
** لا أستطيع إلا أن أتقدَّم بالشكر لكل الزملاء الذين منحوني هذه الثقة التي أعتزُّ بها، وقد حدث هذا في المرات السابقة التي قدموني فيها لعضوية المجلس، وأعتقد أن فضل المحامين في عنقي كبير، وسأحاول بكل ما أستطيع أن أسدد لهم مقابل ذلك طوال ممارساتي للعمل النقابي.
معركة استنزاف
* كيف تُقيِّم هذه الانتخابات؟ وما العوامل المؤثرة على نتائجها؟
** لم تعقد هذه الانتخابات إلا بعد معركة استنزافٍ مع تأجيل إجرائها لعدة مرات، وبعد جدالٍ كبيرٍ حول كيفية إجرائها والجهة المختصة بالإشراف عليها، وكل هذا ولَّد نوعًا من الإحباط لدى الجمعية العمومية ظهر في الجولة الأولى، ولكن المعركةَ حُسمت في الجولة الثانية بحضورها.
وبكل صدقٍ هذه الانتخابات كانت تحتاج إلى أن تتم بصورةٍ أكثر شفافيةً مما تمت به، فمرحلة التصويت وفرز الأصوات كانت بحضور مندوبي المرشحين، وهي مرحلة لا يشكُّ فيها أحد، ولكن بالنظر إلى مرحلة إرسال النتائج إلى اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات كان لا بد من مراجعةِ اللجنة لما حصل عليه المندوبون من أرقام وما جاء إليها، وهي مرحلة لم تتم للأسف، فضلاً عن أن المرحلة الثالثة وهي تجميع الأرقام شابتها ظواهر مريبة مثل بدء اللجنة القضائية منفردة بفرز الأصوات في السابعة صباح يوم الأحد في غيبة المرشحين رغم أنها أبلغتهم بالحضور الساعة 10 صباحًا لحضور عمليات التجميع، ومد أجل إعلان النتيجة أكثر من 6 مرات ووصول نتائج محافظتي الدقهلية والفيوم بنتائج مغايرة لما حصل عليها مندوبو المرشحين والمرشحون أنفسهم من اللجنة القضائية.
ولذلك أقول كان ينبغي على اللجنة القضائية أن تتحرى منتهى الدقة في إجراء هذه الانتخابات؛ نظرًا لما ثبت من تزوير انتخابات النقابة في المرة السابقة ووصول التلاعب إلى حذف ألف صوت من مرشحٍ وإعطائها لمرشحٍ آخر!!.
* هل التزوير قدر يواجه الإخوان المسلمين في كل انتخاباتٍ يدخلون فيها؟
** هو ليس قدرًا بقدر أنه حقيقة واقعة، وثبت قضائيًّا لأعضاء عديدين منا، وهي ضريبة يدفعها كل صاحب مبدأ وعقيدة، وكل مَن يطالب بالحريات سواءً من الإخوان أو من غير الإخوان.
انتصار جيد
* في رأيكم.. هل نجحت لجنة الشريعة في انتخابات 2009م نقابيًّا؟
** محامو الإخوان في هذه الجولة زاروا العديدَ من المحاكم الفرعية بمختلف جهات القطر المصري، وتأكَّد لديهم أن الأغلبية الساحقة من المحامين تتجاوب مع لجنةِ الشريعة وتريد أن تعمل معها.
لجنة الشريعة تحوز ثقة المحامين
فمن حيث الشعبية وأعداد المؤيدين والمتعاطفين، فقد ازدادوا بلا شك، وهذا انطباعي بما قمتُ به من جولاتٍ في مصر، والجميع غير راضٍ عن الحكومة ويتجه إلى المعارضة، ومن حيث الأعداد فهذا يخضع لمدى تدخل الدولة في الانتخابات، ونحن حصلنا على عددٍ لا بأسَ به في المجلس لم يحصل عليه أي تكتلٍ آخر في نقابة المحامين، وما حدث يُمثِّل لنا انتصارًا للمبادئ ونتيجة "مقبولة" بعد إعادةِ النظر في نتيجة النقيب والمجلس معًا.
ولا تنسوا أن هناك جانبًا من المستقلين وأصحاب الآراء داخل المجلس الجديد سنسعى إلى أن توجد بيننا وبينهم أرضية مشتركة لتوحيد الجهود، والعمل على إنجاح جهودنا النقابية.
سامح عاشور
* النقيب السابق وجَّه اتهامًا إلى لجنة الشريعة بإسقاطه وإزاحته من النقابة.. ما تعليقكم؟
** لا، الذي أسقط سامح عاشور هو سامح عاشور نفسه، بتصرفاته وانفراديته، وسياسته التي اتبعها مع الموظفين والمحامين خلال الفترة الماضية هي السر الحقيقي وراء ذلك.
وأحبُّ أن أفصل في هذه الإشكالية وأقول: كان بإمكان عاشور أن يضع يده في يد الإخوان، خاصةً أنه يعرف أنهم لا يُنافسون على كرسي النقيب، ويسعى معهم وبهم وهم أغلبية إلى أن ينجز العديدَ من المشروعاتِ لصالح المحامين، ولكنه كان يريد أن يُقدِّم نفسه للدولة دائمًا في صورةِ أنه الوحيد الذي يحارب الإخوان، ويستطيع أن يفعل معهم ما لا يفعله غيره.
* هل هذا تفسير لحالة الفرحة التي بدت بين المحامين بعد سقوطه مباشرةً حتى إن بعضهم وزَّع "شربات"؟
** نعم، هذا مردود طبيعي لوعيهم، وإدراكهم لتصرفاته الانفرادية والمتكبرة على بعضهم.
دعاة عمل
* ما الأسلوب الذي سيتم تفعيله مع النقيب الجديد؟
** نحن نمد أيدينا بصدق وإخلاصٍ للنقيب الجديد، وسنبر بإذن الله بقسمنا للمحامين، وسنعمل على توحيد الجهود في المجلس من أجل صالح المحامين، ونعلنها الآن أمام الجميع: نحن دعاة عمل ووحدة وبذل وعطاء، ولدينا العديد من المشروعات والدراسات التي تهدف لراحةِ المحامين أثناء عملهم، وتوفير كل ما يلزمهم وضمان مستقبلهم، فضلاً عن وجود مشروعات نسعى لتنفيذها لضبط المصروفات وتقليلها في النقابة.
* لكن هل سيأتي هذا على حساب الدور القومي والوطني للنقابة؟
** لا بالطبع، فنقابة المحامين خطورتها أنها نقابة القانون، والقانون هو الذي يمنح الشرعية لكل مؤسسات الدولة، والمحامون هم القائمون على حماية الدستور والقانون، وبالتالي فالدور الوطني لن يتخلى عنه المحامون لحظةً.
وعلى المستوى العربي والخارجي سيكون هناك نفس الاهتمام من أجل الحفاظ على الشرعية وحقوق الإنسان، خاصةً بالنسبة للأمة العربية وتفعيل دور اتحاد المحامين العرب تفعيلاً صادقًا كي يقوم بدوره في مواجهة الأنظمة العربية المتخاذلة أو الأعداء الخارجين.
* عدد من الخبراء أشادوا مؤخرًا بتجربتكم في إدارة العملية الانتخابية، رغم رواسب المجلس السابق المُعطَّل، كيف حدث ذلك؟
** نحن اعتمدنا سياسةً أثبتت نجاحها بالفعل؛ لأننا بقينا داخل مواقعنا بالنقابة، وأبلغنا الجهات المختصة بكل ما حدث من المخالفات، ولم نستجب لمحاولاتِ من أراد أن نُقدِّم استقالاتنا، والحمد الله كنا عين المحامين والجمعية العمومية على ما يحدث، ولولا وجودنا لأفلست النقابة.
ولذلك نحن تمسكنا بسياسةِ النفس الطويل وامتصاص الصدمات، وتحقيق ما نستطيع من منافعَ للمحامين والتربص ليوم الحساب، وقد أقام المحامون يوم الحساب في هذه الانتخابات، وظهرت النتيجة رغم ما شاب بعضها من تلاعب ضدنا.
أضف إلى ذلك أننا خاطبنا المحامين بخطابٍ مميزٍ استمدَّ معانيه من منهل القرآن الكريم والسنة النبوية، وهو أسلوب يُؤثِّر في كل إنسانٍ لأنه يخاطب الفطرة، كما تعلمنا من الإمام حسن البنا- رضي الله عنه-، الذي كان يمتلك هذا السر في خطابه مع جماهير الأمة.
تدخل سافر
* ظهرت في هذه الانتخابات حالة محمومة من الحزب الوطني للتدخل في الانتخابات، في رأيكم ما دلالة هذا على العمل النقابي؟
** نحن في حيرة.. فالحكومة التي تُحذِّر من تحويل النقابات إلى أحزاب هي نفسها التي تسعى إلى جعل النقابات أحزابًا، وتصرُّ على نقل مشاكلها الانتخابية في البرلمان إلى النقابات، فهل الوجود حلال للحزب الوطني حرام على الإخوان والمعارضة؟!.
ودعني أقرر أن الحزب فشل بجدارةٍ في دعم مرشحه سامح عاشور، ويريد أن يخرب العمل النقابي، ويذهب بها إلى المنحى الحزبي بعيدًا عن أهدافها المهنية والنقابية والوطنية، وهنا أنا أشدِّد على أننا سنقف بكل قوةٍ ضد محاولاتِ الحزب تأميم النقابة أو أخذها إلى الصراعات الحزبية.
ونحن نعلم أن الحكومة كانت تريد تزييف انتخابات المحامين لو باستطاعتها ذلك، ولكن الواقع النقابي وكثرة أصوات المعارضة حالوا دون ذلك، ومعظم المحامين من المعارضة؛ لأنهم الذين يتحملون عبء مناهضة الحكومة، وملاحقة عدوان الحكومة على القانون بحكم مهنتهم؛ ولذلك تجدهم دائمًا في المواجهة أمام الحكومة.
ونتيجة الانتخابات إلى حدٍّ كبير تؤكد أن المحامين يريدون أن يحافظوا على استقلال النقابة وحماية مستقبلهم وإيجاد مجلسٍ يُنفِّذ آمالهم.


آمال وطموحات
* وإذا نظرنا إلى المستقبل.. فكيف تراه؟
** مستقبل النقابة متوقف على مجلس النقابة القادم، إذا أخلص النية لصالح المحامين، وبعُد عن الأغراض الشخصية والأهواء السياسية ليصل إلى نتيجةٍ جديدةٍ جدًّا، والعكس بالعكس، ونحن حرصنا من أجل ذلك على اختيار مجموعةٍ تمتلك الشجاعة الأدبية التي تنطق بكلمةِ الحق ويهتفون بها وينادون بها، وهذا هو الحاسم لأي جولةٍ قادمة.
* ماذا ستفعلون في المخالفات المالية التي اتهم فيها النقيب السابق؟
** من الطبيعي أن يواصل المجلس- أي مجلس- هذه التحقيقات؛ حفاظًا على أموال المحامين، ونحن قمنا بدور المراقبة على ذلك أثناء وجودنا في المجلس.
* ما رسالتك للمحامين ومجلس النقابة في الفترة المقبلة؟
** نشكر جمهور المحامين، فهم على درجةٍ كبيرةٍ من الوعي والاهتمام بشئون نقابتهم باختيار العديد من العناصر الصالحة، أما مَن حصل على هذا الفوز بغير طريق المحامين فلا ذنبَ للمحامين في ذلك، وإن كنت أدعوهم بعد ذلك إلى تتبع ومراقبة العملية التصويتية حتى نهايتها وإعلان نتائجها خطوةً بخطوة، كما أدعوهم إلى مراقبة المجلس الحالي ومحاسبته أولاً بأول.
ونطالب أعضاء المجلس الجديد بأن يبدءوا مرحلةً جديدةً من كفاحهم الوطني ونشاطهم النقابي، وأن ينظروا للمرحلة السابقة، ويستفيدوا منها من أجل المرحلة المقبلة، ومن أجل المحامين والوطن.

No comments: