فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Wednesday, June 24, 2009

دي الرجولة؟!!

كتب/ حسين القباني
"هي دي الرجولة؟" عبارة لم أنسها منذ أطلقتها السيدة زوجة حسن مالك أحد الإصلاحيين المحبوسين عسكريًّا في عهد المفسدين الذين حطَّموا إرادة مصر، حينما اعتدت الجهات الأمنية ببشاعة على أبناء المحالين عسكريًّا، خاصة الفتيات أثناء إعلان الأحكام التي وصفت من جانب الحقوقيين وهيئة الدفاع أنها جائرة وتصفية حسابات سياسية واضحة.


وتفرض هذه العبارة نفسها عليَّ مع كل حملة اعتقالات يشنها النظام وجهازه الأمني "المتوحش" على جماعة الإخوان المسلمين، وآخرها تلك الحملة التي اختطف فيها الأمن 25 إخوانيًّا من مدينة دمنهور، بعد أن اقتحم عليهم عقارًا بشارع الموازين يوم 17/5/2009م.

فهل "هي دي الرجولة" من أجهزة الأمن أن تكسر باب شقة ليست محلاً لارتكاب جريمة وتثير الفوضى وتصرّ على أن تترك فارس بركات أسفل عقار الشقة في دمه بعد إلقائه من الدور الرابع حتي لو زعمت انها لم ترمه؟

"هي دي الرجولة" من اجهزة الامن عندما يسمح ضابط مباحث لنفسه ان يختلي وحده بفارس بركات في اسوأ حالاته علي فراش المرض ليأخذ اقواله ايا كانت الاقوال؟

"هي دي الرجولة" من اجهزة الامن عند عرض ضابطها الرائد ناجي الجمال علي النيابة ان يقتحم ضابط امن دولة اخر بقوة المصنفات مكتبة نحو النور بمدينة دمنهور في رسالة واضحة للرد غير انسانية ولا تحترم مسار القانون الذي احترمته جماعة الإخوان بالبحيرة وقدمت بلاغا ضد الضابط الجمال تتهمه بإلقاء فارس بركات بواسطة المخبر جمال الطايع وأوصت أنصارها بالتزام ضبط النفس والاحتساب والصبر واحترام ارادة القانون؟.

"هي دي الرجولة" من أجهزة الأمن أن تقتحم ثلاثة شركات للحاسب الآلي تعرف مسبقا انها ليست ملكا للجماعة وانما هي ملك لافراد من الجماعة لتصرّ علي تكبدهم خسائر فادحة وهم ليسوا مجالا لهذا الجدل القانوني او حتّي الامني .

" هي دي الرجولة" من اجهزة الامن ان تقوم بالاعتداء علي خمسة من المحبوسين احتياطا علي ذمة القضية وهم : اسامه محمد إبراهيم سليمان ،على عبد الفتاح محمد الشيخه ، محمد عبد المنعم إبراهيم زيدان ، محمد ممدوح على سلمان ، احمد على غنيم وهبه ، اثناء ترحيلهم من سجن دمنهور يوم الإُثنين الموافق 15/6/2009 بعد تجديد النيابه لهم حبسهم على ذمه القضيه رقم 4916 لسنه2009 إدارى قسم دمنهور؟

"هي دي الرجولة" من اجهزة الامن ان تعتدي عليهم وهم في كلابشات مقيدة لهم لاشك تعيق أي رد فعل رافض كان منتظر ان يحدث منهم وما منعته الا هذه " الكلابشات" التي اوضحت الكثير من سلوكيات الجهات الامنية؟!!

"هي دي الرجولة" من اجهزة الامن ان تعتدي تحديدا علي احمد غنيم وهبه الذي يعانى من شلل أطفال برجله اليمنى ..نعم شلل اطفال لقد رايته لاول مرة في المحكمة بدمنهور فسالت هئية الدفاع؟ ...هل امن الدولة الحقت هذا الرجل في الضبطية فقالوا نعم فاستصغرت الموقف ...نعم شلل اطفال واجهته اجهزة الامن بالاعتداءات والدفع والركل رغم مناشدته – واكرر مناشدته - لهم بأنه يعانى من شلل أطفال مما جعله يرتطم بالارض و يقع على يده اليمنى ويكسر جهاز الإعاقه الخاص به أُثناء دفعه و ضربه ..يا الله ..مصاب بشلل اطفال لم ير بعد في دولته أي رحمة او انسانية. لعل من المنطقي أن نبحث عن أسباب تلك التصرفات التي تخرج "الأمن المصري" عن "الرجولة" التي يجب ان نعهدها فيهم ، وهو ما جعلنا نتساءل، مستنكرين، مع زوجة حسن مالك "هي دي الرجولة ؟؟"

... وهنا يحضرني مقال للكاتب والأديب المصري علاء اﻷسواني مؤلف روايتي "عمارة يعقوبيان" و"شيكاغو" ونشره في صحيفة لوس أنجيليس تايمز المنشورة يوم 31 مايو 2009 وحاول فيه الإجابة عن هذا السؤال، والذي قال فيه "بقيت هذه الأسئلة بلا إجابات حتى قرأت بعد ذلك بأشهر ورقة علمية عنوانها "سيكولوجية الجلاد" (The Psychology of the Executioner) فيها يحاجّ الباحث أن المعذِّبين يمكن تصنيفهم إلى مجموعتين؛ اﻷولى هم السيكوباثيون، الذين يتصرفون بعنف بلا قيود أخلاقية؛ والمجموعة الثانية - و هي الأغلبية - تتألف من رجال عاديين طبيعيين سيكولوجيا، و هم ما إن يغادروا العمل حتى يعودوا أشخاصا مستقيمين ذوي خلقٍ حسن المعشر.

لكنهم ليتمكنوا من تعذيب الناس يجب أن يتوفر شرطان: الخضوع و التبرير.

الخضوع يعني أن ضابط الشرطة يوقع التعذيب إنفاذا لأوامر من رئيسه وهو يقنع نفسه أن عليه الطاعة.

التبرير يحدث عندما يقنع الضابط نفسه أن التعذيب مقبول أخلاقيا ودينيا، عادة بأن يقتنع بأن ضحاياه عملاء العدوِّ أو أعداء الأمة، أو كافرون، أو مجرمون.

بلا هذا التبرير لا يمكن لضابط الشرطة أن يواصل تعذيب ضحاياه لأنه عند لحظة ما لن يمكنه احتمال وخز ضميره.

أخيرا ..ان هذا الاجراءات المتوحشة يجب ان تراجعها الاجهزة الامنية –حتي لو رددت انها تصرفات فردية- لانه ليس من الحكمة ان يستمر الاستفزاز او ان تبقي القلوب تغلي فالقضية رقم 4916 لسنة 2009 لو تحولت الي معركة فيجب ان تكون شريفة !!

No comments: