فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Wednesday, July 22, 2009

محمد طوسون: النقيب الجديد تحت الاختبار



- تشكيل هيئة المكتب باطل قانونًا وموضوعًا
- نحن في تصاعد مستمر والأرقام تشهد بذلك
- منافسونا في المجلس خالفوا كل تقاليد النقابة

حوار- حسن محمود:
لأول مرةٍ في تاريخ نقابة المحامين يتم تشكيل هيئة مكتبها بورقة خارجية تحمل توقيع أمين التنظيم بالحزب الحاكم، ما أثار موجة غضب عارمة داخل أوساط المحامين وخارجها؛ خوفًا من تقليص دور ذلك الصرح النقابي داخليًّا، وفي دعم مسيرة الإصلاح.

دهشة واسعة وتساؤلات كثيرة على ألسنة المحامين وغيرهم حملها (إخوان أون لاين) إلى محمد طوسون المتحدث الرسمي باسم لجنة الشريعة ومقررها في المجلس الحالي ليوضح بجلاء موقف اللجنة وقائمتها مما يحدث في الفترة الأخيرة في عرين الحريات بمصر.

طوسون يؤكد أن ثمةَ خدعة تم نصبها لقائمة الشريعة في اجتماع تشكيل المكتب، وموقفًا خاطئًا لنقيب المحامين، أسفرا عن اختطاف نقابة المحامين وتهديد استقلالها بعد تشكيل هيئة مكتب مخالفة للقانون، ولا تُعبِّر عن مضمون الواقع التصويتي الذي حدث في الانتخابات.

واتهم طوسون أحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطني بالتدخل في شئون النقابة بممارسته ضغوطًا سافرةً على بعض أعضاء مجلس النقابة وإغراء آخرين لتمرير قائمة ابتدعها مع أعوانه بعد عشاءٍ فاخر بفندق الفورسيزون بحي جاردن سيتي القاهري.

وأوضح أن الكتلة التصويتية لقائمة الشريعة في تصاعدٍ مستمرٍّ، ولم تشهد تراجعًا ولا يوجد شيء يستطيع الوقوف أمام رغبة اللجنة في خدمة المحامين والمحاماة.

وانتقد طوسون بعض مواقف نقيب المحامين لخطئه في بعضها، وأنه محل اختبار القائمة في الفترة المقبلة، موضحًا أنه لا تنازلَ عن مواصلة الجهد النقابي للدفاع عن استقلال النقابة، مهما كانت مواقف البعض في المجلس، وإلى تفاصيل الحوار.

* ماذا حدث بالضبط في جلسة تشكيل المكتب في الثاني من يوليو الجاري؟
** فوجئنا في الجلسة المخصصة لتشكيل هيئة المكتب بأحد الزملاء يطرح ورقة صيغت خارج مجلس النقابة وبها تشكيل هيئة المكتب، ويطالب بالتصويت عليها، فاعترضنا على ذلك ورفضنا أن يُملي على مجلس النقابة قرارات صيغت من أشخاصٍ خارج النقابة، وطالبنا باحترام القانون في نقابة القانون، وبفتح باب الترشيح، وأن يكون هناك اقتراع سري مباشر، إلا أننا فوجئنا أن بعض مقدمي الورقة يرفضون ذلك، واستمر الجدل حوالي 6 ساعات في محاولة لإقناعهم بضرورة إجراء تشكيل هيئة المكتب بالانتخاب السري، ثم طرح النائب عمر هريدي أن نتوافق في اجتماع عشاء خارج المجلس، وطلب من النقيب التأجيل ووافقته على ذلك حتى يتم التوافق، فانصرف البعض من المجلس باعتبار أن المجلس بعد أن طال 6 ساعات ستنتقل للمطعم للتوافق وليس للانتخاب، ثم فوجئنا بعد انصراف بعض الأعضاء بإصرار مقدم الورقة مرة أخرى وعدولهم عن التوافق، وطالبهم الانتخابات وضرورة الانتهاء من الانتخابات في الجلسة!!.

خدعة كبيرة
* معنى هذا أنكم وقعتم في "فخ"؟
** للأسف، لقد تخلَّى المنافسون عن شرف الخصومة، وأغراهم انصراف بعض الأعضاء، فوجدنا منهم إصرارًا عجيبًا على حذف مطالبهم بالتأجيل واندفاعهم الشديد نحو الانتهاء من الانتخابات فورًا رغم انصراف البعض من أعضاء المجلس، فأدركنا أن ذلك خدعة قُصِدَ بها انصراف بعض أعضاء المجلس فقط، وهو ما دفعنا إلى رفض ذلك ودعوتهم إلى الالتزام بهيبة النقابة وعدم النزول إلى هذا الدرك، إلا أنه أمام إصرارهم المستمد من تعليمات خارجية انسحبنا من الجلسة، وسجلنا أوجه اعتراضنا على ما حدث.

* لماذا الانسحاب وعدم الاستمرار في خوض المعركة حتى آخر لحظة؟
** ولماذا البقاء؟ وكيف نسمح لأنفسنا بإعطاء شرعية لإجراءات غير شرعية ومخالفة للقانون، فالقانون يوجب اختيار أعضاء المكتب بالاقتراع السري، ولم يحدث في تاريخ النقابة أن عينت هيئة المكتب بهذه الطريقة التي تعني إهدار استقلال النقابة التي ظلَّت تحافظ عليه منذ نشأتها وحتى الآن.

ولذلك نحن سجَّلنا اعتراضنا على سماح أعضاء ينتمون لهذه القلعة العريقة لأحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني باختيار المكتب بورقةٍ في فندق "الفور سيزون"، ومخالفة العهد الانتخابي الذي نقطعه على أنفسنا كمحامين قبل أن نكون مرشحين لإدارة النقابة ومكتبها.

إن انسحابنا من هذه الجلسة كان هو الخطوة القانونية المنطقية للخروج من نفق المشاركة في هذه الجريمة.


* ولكن النتيجة أنه تم تسليم هيئة مكتب النقابة إلى أحمد عز؟
** نحن لن نستسلم لما حدث؛ لأن الاستسلام لهذا الأمر جريمة كبرى؛ ولذلك فإننا نهيب بأعضاء الجمعية العمومية أن يتنبهوا لخطوة هذا الأمر، وأن يضعوا أيديهم في أيدينا؛ حفاظًا على استقلال النقابة وإفشال التخطيط النظامي بضرب كل المؤسسات المقاومة للفساد والتزوير.

* وهل هذا يكفي في ظل الظروف الحالية؟
** نحن حصلنا على أهم اللجان في النقابة، ومن ثَمَّ نؤكد أنه لن يعوقنا أحدٌ عن مواصلة جهدنا النقابي من أجل المحامين والنقابة.

* ولكن دعنا نتكلم بصراحة أكثر، المراقبون وصفوا النتيجة النهائية لقائمة الشريعة بالمتراجعة، وتحدثوا في تقاريرهم عمَّا أسموه "الضعف في إدارة الملف"، فما تعليقكم على ذلك؟
** لم نتراجع، ولو أن الانتخابات لم يتم تزويرها لكانت الأغلبية واضحة المعالم لنا، وليس معنى ذلك أن الأغلبية لم ندخل بها الاجتماع لتشكيل هيئة المكتب، فقد كان معنا الأغلبية، ولكن شريطة أن تكون الانتخابات بالاقتراع السري؛ لأن كثيرًا ممن وقَّعوا على هذه الورقة ستكون أصواتهم لنا في حالة الانتخاب السري، وهذا هو ما دفع مقدمي الورقة للإصرار على التصويت علنًا على ورقتهم!.

وهناك للأسف بعض الأعضاء حضروا مع أحمد عز وخضعوا لإغراءات كثيرة، وأصواتهم كانت متوقعةً لنا ولكن في حالة الاقتراع السري فقط.

لغة الأرقام
* كيف لم يحدث تراجع والمقارنة بين نتيجة عام 1992 و2009م مختلفة؟
** نعم ليس تراجعًا لأصوات لجنة الشريعة حتى بعد تزوير بعض نتائج الانتخابات, ويجب النظر للصورة كاملةً قبل النظر إلى كلام من هنا أو من هناك، فإن نسبة نجاحنا تشكل أغلبية على المستوى العام "قائمة الـ 15"؛ وذلك رغم الحشود والإنفاقات المادية الهائلة, ورغم تدخل مباحث أمن الدولة ضدنا، فرغم ذلك كله حققنا أغلبية حتى بعد التزوير.

كما أن قانون الانتخابات وظروفها عام 92 غير هذه الظروف والقانون الحالي؛ فالانتخابات في 2009م لم تتم بطريقة انتخابات 1992م بمعنى أنه الآن يجب انتخاب 46 عضوًا؛ بينما في عام 92 كان المطلوب 15 عضوًا فقط.

ثم نحن في عام 1992م لم نواجه قائمة بمعنى القائمة، كنا نقابل خصومًا مشرذمين، وكذلك في عام 2001م، أما في عام 2005م كانت هناك بدايات لقائمة تنافسنا واضحة المعالم بعض الشيء، ومع ذلك تفوقنا، وهنا أريد أن ألفت نظر المراقبين لشيء مهم، وهو أنه كلما اقتربت المسافات في الأصوات كانت فرصة التزوير أعلى، وثبت هذا بحكم المحكمة؛ حيث تبيَّن أن بعض رموز لجنة الشريعة انتزعوا منهم في النتيجة النهائية 10 آلاف صوت جملةً واحدة!.

وبلغة الأرقام أخذنا في 1992م 31% من الأصوات، وفي عام 2001م حصلنا على جميع المقاعد وارتفعت الأصوات إلى 42% وفي عام 2005م حدث تزوير، وحصلنا على 15 مقعدًا من 24 مقعدًا وحصلنا على 47% من الأصوات.

وهذا كله يعني أننا في تقدمٍ مستمر، ولكن في نفس الوقت يجب أن نقيس الظروف المواجهة، ووجود قائمة منظمة ومدعومة حكوميًّا وماديًّا وبشريًّا.

* ولكن البعض تحدث عن أن فرصة "الشريعة" في ظل الـ "46" مقعدًا في 2009م أقوى؛ بل واعتبروا أنها خطأ حكومي سيصب في صالح القائمة لإمكانياتها البشرية وقواعدها!
** للأسف حدث العكس بصورة كبيرة؛ بسبب أن المهمة باتت أسهل حكوميًّا في التزوير في المحافظات، حيث تدخلت مباحث أمن الدولة في المحافظات، واستخدموا العمد والمشايخ وكوادر الحزب الوطني بطريقة غير مسبوقة، ونحن قمنا بدراسة النتائج في المحافظات خاصة أن خسارة بعضها لم يكن متوقعًا نهائيًّا وبعضها تعرض للتزوير.

حزب كاذب

* وكيف تفسر إعلان الحزب الوطني حصوله على أغلبية المجلس، وعلى هذا الأساس حصل على المكتب؟.
** ليس جديدًا على هذا الحزب ترديد عبارات لا أساس لها من الصحة، فالحزب حصل على 16 عضوًا فقط حتى الآن في المجلس، وليس بالانتخابات، أو باختيار المحامين، ولكن بالتدليس وبالتزوير والضم على طريقة مجلس الشعب بعد الفوز مستقلاًّ، وأذكركم أن الذين أعلنوا أنهم من الحزب في الانتخابات رسبوا جميعًا بمَن فيهم مسئول المحامين بالحزب نفسه.

* فيما يخص موقف نقيب المحامين منكم، المراقبون رأوا موقفه ضعيفًا معكم، خاصةً أنهم قالوا إنكم من حملتموه إلى عرش النقابة، ولم يطبق حتى صحيح القانون في تشكيل هيئة المكتب، ولم يقف موقفًا قويًّا معكم، ما تعليقكم؟
** بلا شك النقيب أخطأ في بعض المواقف التي اتخذها منذ انتهاء الانتخابات؛ ولكن لا يمكن الحكم عليه في هذه الفترة القصيرة، فهو رغم أنه ظلَّ يدافع معنا عن دايمقراطية العمل النقابي وعن ضروة إقرار الانتخابات بالاقتراع السري المباشر, وأن هذه الورقة لا تشكل أي قيمة, وهذا يحمد له إلا أنه حينما انسحبنا كان لزامًا عليه تأجيل الجلسة وتحديد واحدة جديدة، وهذا خطأ ولكن لا نستطيع أن ندخل في نواياه ولا نستطيع أن نعطي إجابة قاطعة عما يثار بين المحامين الآن من النقيب وموقفه معنا، لكننا نؤكد أن مواقف النقيب كلها تحت الاختبار في الفترة المقبلة، من أجل النقابة ومن أجل الوفاء بعهدنا الذي قطعناه للمحامين, وهو "معًا من أجل المحاماة والمحامين".

مستمرون
* بكل وضوح.. هل سيؤثر غيابكم عن هيئة المكتب على ممارسة دوركم؟
** أنا أطمئن الجميع أنه لن يعوقنا شيء، وأكررها لن يعوقنا شيء عن خدمة المحامين والتواصل معهم، وتقديم الصورة المثلى للجنة الشريعة وقائمتها، دون كلل أو ملل أو تعب، وحسبنا في ذلك أن يرضى الله عنا، وأن نحافظ على هذه النقابة مستقلةً حرةً تدافع عن هذا الشعب وأبناء هذه المهنة العريقة في وجه أي عدوان.

No comments: