فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Tuesday, December 22, 2009

تجربة تغيير ثرية



نتيجة انتخابات مكتب ارشاد جماعة الاخوان المسلمين حملت بين طياتها عدة رسائل مهمة ، فيما حملت الصحف في متابعتها للنتيجة أيضا رسالة أمنية جديرة بالملاحظة ايضا ، كما حملت تحليلات المراقبين مناقشة ثرية جديرة بالتوقف .
إن نتيجة الانتخابات اكدت ان عدم احترام الناخب " وهو هنا مجلس شوري الاخوان " يدفعه الي التصويت العقابي لمن تسبب في اذيته علي المستوي النفسي والمعنوي ، فما حدث من الدكتور محمد حبيب بحسب رأيي المتواضع واستطلاع رأي قمت به في نطاقات عديدة ، ماحدث منه بداية من زلة لسانه علي قناة الجزيرة واعلانه الفج انه المرشد العام المفوض من فضيلة الاستاذ محمد مهدي عاكف المرشد السابع للجماعة ، وصولا للتصريح الذي وصف في دوائر اخوانية عديدة بالخطير الي قناة الجزيرة برفضه تعجيل انتخابات المكتب والتراشق الاعلامي بينه وبين الدكتور عزت أودي به رغم أنه كان الأوفر حظا حتي أن بعض قيادات الجماعة اكدت للصحف قبل فترة أنه المرشد القادم .
نتيجة المكتب ايضا أكدت أن هناك تعاطف كبير مع د. عصام العريان بعد انهائه للأزمة التي افتعلها الامن حول رفض المكتب باغلبيته دخوله اليه وذلك عبر مقال نزل بردا وسلاما علي قلوب الاخوان وفي القلب منهم ممثليه في مكتب الشوري .
وهنا اري أن الاعلام كان كالدابة التي قتلت صاحبها ،فكثير من زملائي الصحفيين ابدوا لي ان وقوفهم مع د.حبيب هو وقوف لمبدا اصلاح الجماعة علي حد تعبيرهم ، ولكنه بصدق وبقراءة واعية استنفروا الراي العام الاخواني ضده في خطوة أكاد أجزم انها مرسومة امنية لازاحته .
وهنا أيضا ينبغي احترام الراي العام الاخواني الذي خالف منطق الامور ورفض ابقاء نائب المرشد الاول ، في خطوة غير معتادة علي المناخ المصري عامة الذي دوما ما يتوقع ان نائب المسئول هو مسئول المستقبل ، وكذلك رفضه ابقاء الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح رغم حبهم الجارف له في محاولة للتغيير.
وليس معني ذلك أن الجماعة ترفض د.حبيب أو د. ابو الفتوح ، فهما قمم شامخة في مجال الدعوة ، والتنمية المجتمعية ، والانتخابات ليست في الاخوان في ظني ليست معيار حب او غيره ن انما هي معيار تكليف ومسئولية خطيرة امام الله و الجماعة .
ورغم رفضي الشديد لمصطلحي "الاصلاحي والمحافظ " ، وعلمي انهما سم اعلامي منقوع لجر الجماعة الي مستنقع الخلاف المربح اعلاميا ، الا أن قراءة الانتخابات لاتؤكد بحق سيطرة ما اسموهم المحافظين علي المكتب ، لان دماء المكتب تجددت باربعة من بينهم ابرز المنفتحين علي العمل العام .
ولابد ان ننظر لقرارات الجماعة من منطلق صحيح ، فليس مكتب الارشاد المسيطر علي قرارات الجماعة ، فهناك قرار استراتيجي يأخذه المكتب ، فيما يوجد هناك مكاتب ادراية ومجالس شوري بالمحافظات يتم استطلاع رأيهم، والاخذ بقرراتهما الدخلية علي اساس ان اهل مكة أدري بشعوبها.
وبالنسبة لما اثير عن مخاوف من انكفاء الاخوان بعد نتيجة انتخابات مكتب الارشاد علي ذاتهم ، وعدم الانخراط بقوة في انتخابات مجلس الشعب ، أري ان الامر محسوم من قبل حيث أكد المكتب مشاركة الاخوان في أي انتخابات تركا النسبة للظروف ولقدرات كل مكتب ادراي في الانتخابات بعد تقييمه لظروفه ، أما الانتخابات الرئاسية فموقف الاخوان منها معرفة بالوقوف ضد التوريث وعدم ترشيح أحد منهم .
واريد أن الفت نظركم الي شيء مهم ، وهو أن الحملة الامنية الاعلامية المتصاعدة من بعض الصحف ضد الجماعة ، كان ولازال هدفها التغطية علي ما قام به فضية المرشد من احراج الانظمة العربية واكتفائه بدورة مسئولية واحدة وعدم تأبيده في كرسي المسئولية ، وهو ما يجب أن نفتخر به ونظهره كموقف تاريخي للجماعة وهو كذلك .
وفي المقابل كان رأي بعض الصحف المصرية متسقا مع متطلبات المرحلة الامنية من الاخوان حيث خرجت صحيفتان يزعمان أنهما مستقلاتان بعنوان واحد يصف ما يحدث بالانقلاب ، واستندا علي تفعيل وقائع غير صحيحة لتصدير صورة مشوهة غير صحيحة عن الانتخابات ، فيما اكتفت ثالثة تزعم ايضا أنها مستقلة بوصف ماحدث باستخدام مصطلح أمني قديم جديد وهو "سيطرة القطبيين " !!.
إن هذه الصحف خسرت كثيرا من قواعد الاخوان رغم أنها كسبت اصحاب الصوت المتحمس المتعجل منهم ، وهو ما ظهر جليا بحسب رأيي في اعلان المكتب نتيجة الانتخابات في مؤتمر خاص دون حضور اعلامي وعبر نافذته الرسمية .
ويجب قراءة تحليلات المراقبين بعمق خاصة تلك التي تحذر من انكفاء الاخوان ، و تفعيل حضور الصف الاخواني في المشهد العام الفترة المقبلة ، فضلا عن تعميق التواجد التربوي الداخلي لابنائه بما يثقلهم تربويا واجتماعيا بما يحول من ذوبان قلة منهم في المحيط العام تحت دعاوي الاحساس بالاندماج علي حساب الانتماء للوطن والجماعة .
إن الجماعة مهياءة بحق الي مرحلة انتقالية يسود فيها رغبة التغيير ، الذي يرفض تابوهات المناخ الاستبدادي ، ويقدر حاجة مصر الي الاصلاح ، وحاجة الجماعة الي تفعيل وسائلها بما يصب في تحقيق ثوابتها .
فلتفتخر الجماعة بتجرية الدايمقراطية التي انجزتها ، ولتواصل العمل علي نشر الخير والحق والصلاح والاصلاح بيد شبابها وشيوخها معا وان الله غالب علي امره ولكن أكثر الناس لايعلمون "

No comments: