فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Thursday, February 4, 2010

تخريب الموقع الإلكتروني لنادي القضاة




كتب- حسن محمود:
استمرارًا لجهود المستشار أحمد الزند لمحو آثار المجلس السابق، حذف الزند كافة المواد الموجودة على الموقع الرسمي القديم للنادي التي أوضحت تاريخ النادي في مواجهة تغول الدولة على النادي.
وحذف الزند في الموقع الإلكتروني الجديد- الذي حلَّ محل الموقع الإلكتروني الذي أُنشئ في عهد المستشار زكريا عبد العزيز رئيس النادي السابق وقرر إلغاءه- حذف من باب التعريف بالنادي فقرة كاملة تحت عنوان "النفقة.. وذهب المعز"، تتحدث عن الأزمة المالية التي تهدِّد النادي بسبب تلاعب الحكومة بالدعم المالي الخاص بالنادي منذ نشأته، ووقفه في عهد المستشار عبد العزيز.

كما حذف الزند تاريخ النادي منذ عام 1963م، والذي احتوى على مواجهات النادي مع الحكومة سنوات 1963، 1968، 1986، 1990، 2006م.

كما حذف الموقع الجديد أخبار النادي خلال فترة المستشار زكريا عبد العزيز رئيس النادي السابق ومنشئ الموقع، وتقرير لجنة تقصي الحقائق حول أزمة التفتيش القضائي مع القضاة المحالين إلى الصلاحية.

وينفرد (إخوان أون لاين) بنشر نص الفقرتين المحذوفتين من الموقع الجديد، والتي وصفها مراقبون بأنها تكشف موقف قائمة المستشار الزند من استقلال القضاء وموالتها للحكومة.

(1)
النفقة.. وذهب المعز!
تتمثل إيرادات النادي في اشتراكات الأعضاء، وهي تخصم من المرتبات، وتُحول إلى حساب النادي في البنك، ومقدار اشتراك العضو جنيهان في الشهر!!!، وهو مبلغ لا يكفي لوجبة إفطار من الفول المدمس! أي أن إيراد النادي من هذه الاشتراكات لا يبلغ في الشهر عشرة آلاف جنيه!! وهو مبلغ لا يفي بمرتبات عمال المقر وحدهم، ومن ثم فهو يتلقى من وزارة العدل إعانات مالية بمناسبة مباشرة أنشطته العديدة، ولا مشاحة في ذلك، فالدولة تقدِّم إعانات للأندية الرياضية، وتنفق على أندية الضباط في الجيش والشرطة مبالغ طائلة، وتعين الجمعيات الخيرية، أليس ذلك من مهام بيت المال؟

غير أن الخطر يكمن في أن المعز لدين الله الفاطمي، يمنع ذهبه عن أولئك الذين يشقون عصا الطاعة، وقد قطعت الوزارة إعانتها عن النادي بضعة أشهر إبان الأزمة الأخيرة التي سيلي ذكرها عند استعراض تاريخ النادي.

(2)
لمحة تاريخية:
في العاشر من فبراير/ شباط عام 1939م اجتمع- في مقر محكمة استئناف مصر- 59 من رجال القضاء والنيابة العامة، واتفقوا على تأسيس نادي القضاة، وحددوا هدفه بأنه لتوثيق رابطة الإخاء والتضامن، وتسهيل سبل الاجتماع والتعارف بين جميع رجال القضاء الأهلي والمختلط، وكان هدفهم الحقيقي إنشاء هذه الرابطة؛ للعمل على استقلال القضاء، تمهيدًا لإلغاء المحاكم المختلطة، وقد ظهرت ثمار ذلك العمل بعد أربع سنوات عندما صدر في العام 1943م أول قانون لاستقلال القضاء.

وفي العام 1950م انتقل النادي إلى مقره الحالي.

وفي سنة 1963م، وعلى أثر أزمة بين النادي ووزير العدل؛ صدر قرار جمهوري بقانون بحل مجلس إدارة النادي، وبإسناد إدارته لمجلس معين من أعضاء بحكم وظائفهم، فقاطع القضاة مقر النادي حتى إن المجلس المعين كان يستحي من الاجتماع فيه!! ثم صدر حكم من مجلس الدولة بسقوط القرار الجمهوري المشار إليه، نظرًا لصدور قانون الجمعيات بالقانون رقم 32 لسنة 1964م، فأُعيد انتخاب مجلس الإدارة بكامل هيئته التي جرى حلها، والجدير بالذكر أن المنافسين التقليدين لهؤلاء امتنعوا عن ترشيح أنفسهم في تلك الانتخابات لتأكيد بطلان قرار حل مجلس الإدارة السابق!!

وفي 28 من مارس/ آزار من عام 1968م أصدر النادي بيانًا برأي القضاة في أسباب هزيمة 1967م وسبل إزالة آثار تلك النكسة، وطالبوا بدعم استقلال القضاء، وإبعاده عن السياسة، وإنهاء حالة الطوارئ وعدم اللجوء للمحاكم الاستثنائية.

وفى سبتمبر 1969م وقعت مذبحة القضاة؛ إذ صدرت قوانين المذبحة وبموجبها تمَّ عزل أعضاء مجلس إدارة النادي ومجلس القضاء الأعلى ومن شايعهم، وحُلَّت تنظيمات النادي، وأسندت الإدارة إلى أعضاء معينين بحكم وظائفهم، وأُلغي مجلس القضاء الأعلى؛ غير أنه- وبعد ثلاث سنوات- صدرت أحكام بانعدام قوانين المذبحة، وأُعيد القضاة المعزولون إلى العمل، بعضهم بأحكام من محكمة النقض، والباقون بقرارات من الرئيس السادات، وأجرى انتخابات مجلس الإدارة من جديد.

وطالب النادي بعودة مجلس القضاء الأعلى حتى كان له ذلك بالقانون رقم 35 لسنة 1984م.

وفي سنة 1986م عقد مؤتمر العدالة الذي أصدر توصياته المتعلقة بإصلاح القضاء والقوانين، بما يؤدي إلى إقامة عدالة ناجزة تحمي الحقوق والحريات، وطالب بإلغاء القوانين والمحاكم الاستثنائية وبإنهاء حالة الطوارئ، غير أن الحكومة تجاهلت قرارات المؤتمر، بل تجاهلت الإشارة إليه في الحالات التي عدلت فيها بعض القوانين بما يتفق وتوصياته، غير أن النادى ظلَّ يطالب بتعديل قانون السلطة القضائية بما يحقِّق لها استقلالاً حقيقيًّا عن السلطة التنفيذية، حتى شُكِّلت في عام 1990م لجنة مثل فيها النادي ومجلس القضاء الأعلي ووزارة العدل، ووضعت مشروعًا بالتعديل يتضمن: نقل سلطات وزير العدل إلى مجلس القضاء الأعلى وإدخال قضاة منتخبين من محكمة النقض ومن محكمة استئناف القاهرة في عضويته، وتنظيم أوضاع نادي القضاة بما يحرره من رقابة السلطة التنفيذية، ونقل تبعية التفتيش القضائي إلى مجلس القضاء الأعلى، واستقلال ميزانية القضاء، وتنظيم سائر شئون القضاة بما يبعدهم عن سيطرة وتدخل وزارة العدل.

وفى عام 1991م عُرض المشروع على القضاة في جمعية عامة بالنادي فأقروه، وطالبوا بسرعة إصداره، وكرروا مطلبهم هذا في جمعية عامة في عام 1992م إلا أن الحكومة تجاهلت ذلك، وتغير مجلس الإدارة فكف النادي عن المطالبة بالتعديل نحو عشر سنوات.

غير أن القضاة أسقطوا مجلس الإدارة بالكامل، وهب المجلس الجديد ليحقق مطالب القضاة المؤجلة: فألف لجنة لمراجعة مشروع 1990/ 1991م، وتطويره حسبما استجد من ظروف، فأنجزت اللجنة المشروع وعرض على القضاة لمناقشته، ثم أعادت اللجنة الصياغة في ضوء تلك المناقشات، وعُرض المشروع على الجمعيات العمومية للنادي فأقرته، وكررت المطالبة بإصداره في كل انعقاد لها.

ألفت وزارة العدل لجنة من مساعدي الوزير، وشارك فيها عن نادي القضاة رئيس النادي والسكرتير العام، وأعادت دراسة المشروع، وبعد جولات صعبة من المداولات توصلت اللجنة إلى مشروع توفيقي أرسلته الوزارة إلى مجلس القضاء الأعلى لإبداء الرأي فيه، مكث المشروع لدى المجلس الأعلى ثمانية أشهر، ثم أُعيد المشروع إلى الوزارة مصحوبًا بتقرير طلب المجلس عدم عرضه على القضاة! الأمر الذي أدَّى إلى توتر العلاقة بين مجلس القضاء الأعلى وبين نادي القضاة.

وقد ازداد التوتر بين الحكومة ومجلس القضاء الأعلى من ناحية، وبين نادي القضاة وأغلبيتهم الساحقة من ناحية أخرى، على إثر الاعتداء على عدد من القضاة من قِبل رجال الشرطة وأنصار الحزب الحاكم أثناء الانتخابات التشريعية الأخيرة، وتقاعس المسئولين عن مواجهة ذلك بما يستحقه من إجراءات رادعـة، فنظَّم القضاة في ناديهم- لأول مرة في مصر- وقفات احتجاجية واعتصامًا مفتوحًا وجمعيات عامة طارئة، ثم احتقن التوتر بسبب إحالة البسطويسي ومكي نائبي رئيس محكمة النقض إلى المحاكمة التأديبية لمجاهرتهما بإدانة تزوير الانتخابات التشريعية!

وهبَّت أحزاب المعارضة والحركات السياسية والنقابات المهنية والصحف غير الحكومية وأعداد متزايدة من الجماهير، تعلن تأييدها للقضاة وناديهم في مطالبهم، وأهمها: عرض مشروع النادي لتعديل قانون السلطة القضائية على البرلمان، وتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية، وإلغاء المحاكم الاستثنائية، وإنهاء حالة الطوارئ.

وكان موقع (إخوان أون لاين) انفرد بنشر خبر إغلاق الموقع الرسمي للنادي في 15 مارس فجأةً؛ حيث أبلغ الزند المجموعة المنفذة بقراره، والتي سحبت بدورها الموقع، وأبقت على اسم الرابط فقط، كما هو دون تغيير.

No comments: