فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Thursday, February 25, 2010

ساندوا المحكمة الدستورية





كانت فعاليات مؤتمر " تقييم دور المحكمة الدستورية العليا في مصر " الذي استمرت على مدار يومي 9 و 10 فبراير 2010 في القاهرة بمثابة صرخة غريق أو جرس انذار ، حيث كشفت الخطر المحدق بالمحكمة الدستورية في مصر .
هذه المحكمة التي تعد في دول العالم المحترمة أداة ردع لاي مسئول تسول له نفسه النيل من الدستور والقانون ، واجهت ظروف صعبة في مصر طوال العهد الحالي وحصار حكومي بشهادة القضاة انفسهم مما قلص من دورها وحجم من صلاحياتها .
ولقد شهدت بنفسي حجم التأثر الذي بدي علي القضاة أثناء فعاليات المؤتمر وخوفهم العارم علي مستقبل المحكمة في ظل اصرار النظام المصري علي تعيين رئيس المحكمة بالمخالفة للقواعد القضائية وتوريطه في رئاسة اللجنة القضائية المشرفة علي الانتخابات واعتبار قرارته قضائية نهائية لاطعن عليها وهو مارفضه القضاة واعتبروه انحرافا بالسلطة وعبث بالدستور .
ولم يقف الامر علي ذلك ، فالمحكمة تعرضت لهجوم من النظام الحاكم في بداية عهده وتصاعد تحديدا في عام 1996 حين قاد رموز النظام حملة شعواء على المحكمة انتهت بإعداد مشروع قانون بتعديل اختصاص المحكمة مما ادي الي الاعتداء على استقلالها.
هذا الهجوم تواصل حتى تم الاعتداء على الأحكام التي أصدرتها المحكمة بعدم دستورية بعض القوانين مثل قوانين الضرائب على العاملين بالخارج وأراضي الفضاء حيث قامت الحكومة عن طريق وزير العدل باستغلال وفاة الدكتور عوض المر رئيس المحكمة في 30 يونيو 1996م وأصدرت قانونا بقرار جمهوري في غيبة البرلمان بتعديل اختصاصاتها ووقف الأثر الرجعي المترتب على أحكامها من أجل عدم دفع 7 مليار لهؤلاء العاملين رغم انها تتكبد المليارات لمساندة رجال الاعمال الفاسدين .
أزمة المحكمة تصاعدت بعد انشاء ما يسمى "غرفة المشورة" بأمر من رئيس المحكمة لنظر بعض الدعاوى، قبل عرضها على هيئة المحكمة بدعوى عدم اختصاص المحكمة في نظرها مما أجهض أي دعاوى تحت تأثير رأي رئيس المحكمة فقط والذي يعينه رئيس الجمهورية.
المحكمة إذن تحتاج نظرة من القوي الوطنية والسياسية ومن نوادي القضاة ومن كل من يهمه أمر اصلاح هذا الوطن ، لان اصلاحها بحق وصدق بداية اصلاح للوطن ، لانها سترسخ دولة القانون وتضرب بيد الدستور علي ترازية القوانين والمتطاولين علي الحريات العامة وحقوق المواطنين .
ولا أكون مغاليا حين أقول ان اعادة المحكمة لدورها المنوط به سيصب في صالح المواطن البسيط وفي صالح شل يد الاستبداد في مصر وملاحقة الفاسدين ، وهو ما يحتاج الي نظرة سريعة من نواب البرلمان الاحرار لتلبية رغبة قضاة مصر في تعديل قانون المحاة الدستورية الحالي من اجل استعادة صلاحياتها الطبيعية .
إنني عرضت علي المؤتمر مبادرة شخصية بأن يكون هذا العام هو عام مساندة المحكمة الدستورية وهو ماحياه المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة وعدد كبير من القضاة الحضور.
فليكن هذا العام هو بداية النهاية لتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا لاختياره من بين قضاة المحكمة ومن خلال ترشيح تقدمه الجمعية العمومية للمحكمة ، وألا يتم تعيين رئيس المحكمة من خارج قضاة المحكمة .
وليكن هذا العام هو عام عدم إقحام المحكمة الدستورية ورئيسها في مهام ذات صلة برئاسة اللجان الانتخابية ، حتي يمكن اللجوء للمحكمة للفصل في دستورية النصوص المتعلقة بالانتخابات وإجراءاتها وتشريعاتها.
وليكن هذا العام هو عام تعديل قانون المحكمة الدستورية بما مؤداه جواز إقامة الدعوى المباشرة أمام المحكمة مع إيجاد ما ينسب من آليات تحول دون إساءة استخدام هذا الحق وعدم جواز إجراء اي تعديل على النظام القانوني للمحكمة إلا بعد العرض على الجمعية العمومية للمحكمة وموافقتها على التعديلات على النظام القانوني للمحكمة وإصدار تشريع بزيادة وتثبيت عدد أعضاء المحكمة من القضاة وأخذ الاعتبار لرأي المحكمة الدستورية العليا في نصوص الدستور المراد تعديلها وإختصاص المحكمة الدستورية بالرقابة على نصوص الدستور ذاته حال تعديلها ، وأن تفصل المحكمة في مدى اتفاق تعديلات هذه النصوص مع مبادئ العدالة ومضمون الدستور وإنشاء الية بين المحكمة الدستورية والبرلمان للتأكد من تعديل التشريعات التي حكم بعدم دستوريتها .
ليكن هذا العام هو بداية تحديد آلية لإرسال الأحكام الصادرة بعدم دستورية التشريعات الى جهات القضاء على تنوعها والى نقابات المحامين ، وعدم الاكتفاء بالنشر في الجريدة الرسمية لهذه الأحكام .
ليكن هذا العام هو عام تفعيل الرقابة القضائية السابقة على القوانين من خلال ضرورة النص على بطلان أي قانون لم يتم عرضه قسم التشريع بمجلس الدولة ، واخذ الاعتبار لرأي قسم التشريع في هذا الصدد .
ليكن هذا العام هو عام تفعيل دور قضاة مجلس الدولة وقضاة القضاء العادى في الاحالة الى المحكمة الدستورية العليا ، وضرورة تسبيب الأحكام الصادرة من محكمة الموضوع بعدم جدية الدفع بعدم الدستورية وخضوعها في ذلك لرقابة محكمة النقض أو الادارية العليا حسب الأحوال .
إن هذه أحلام قد يصعب تحقيقها مالم تتضافر الجهود في ظل الواقع الأليم الذي نحيا فيه في مصر ، ولكنها "كلمات حق في صيحة واد ..إن ذهبت اليوم مع الريح ..لقد تذهب غدابالأوتاد"

No comments: