فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Tuesday, May 25, 2010

سؤال بالفاكس!


أمرٌ طبيعيٌّ أن يحضر الصحفيون مؤتمرًا صحفيًّا ليطرحوا أسئلتهم على المسئول ويقرُّوا حق الرأي العام في معرفة الحقائق ورصد توجهاته تجاه المواطن والوطن، لكن ما حدث أول أمس الأحد 22 مايو 2010م في المؤتمر الصحفي للجنة العليا للانتخابات بدار القضاء العالي كان أمرًا فوق الخيال؛ حيث استدعى الأمر من منسق اللجنة الإعلامي لمنع أسئلة الصحفيين المشاغبين أن يقول إنه ورد إليه سؤال بالفاكس من الزميل فلان الفلاني بجريدة "المساء" يسأل فيه عن كذا كذا، فأجابه المستشار انتصار نسيم رئيس اللجنة بأريحية كبيرة، وأنهى المؤتمر دون سماع الصحفيين أصحاب الأسئلة الساخنة من أمثالي، على حدِّ تعبير المنسق الإعلامي!.

هذه الواقعة تحتاج إلى سرد بقية الوقائع التي كنت شاهدَ عيان عليها للرأي العام؛ حتى يتبيَّن مدى السيطرة الحكومية على اللجنة التي من المفترض أنها تتمتع بشخصية مستقلة وحصانة كاملة، ولكن هيهات؛ فالمصيبة كبيرة.. نحن في مصر التي ترزح تحت الفساد والاستبداد!.

نبدأ بالمؤتمر الصحفي الصوري الذي أقيم الأحد، فالمؤتمر تمَّ التعتيم على موعده وأبلغني المنسق الإعلامي أنه أُلغِيَ قبل بدئه بساعات، ثم لما فوجئ بمعرفتي وحضوري أمامه أبلغني- برجاء الأستاذ المشفق عليَّ- ألا أسأل المستشار نسيم أي سؤال؛ بناءً على طلب المستشار نفسه.

وكنت على مدار 3 مؤتمرات صحفية سابقة منذ بدء عمل اللجنة أقوم بطرح أسئلة واقعية من داخل أتون المعركة الانتخابية للتجديد النصفي لمجلس الشورى، كتدخلات وزيري العدل والداخلية في عمل اللجنة، والطوابير الوهمية لمنع مرشحي الإخوان من التقدم بأوراقهم، واعتقال أنصار المرشحين في نفس الوقت الذي كانت تعدُّ الأسئلة مسبقًا ويتم توزيعها على صحف الموالاة الحكومية، وبمعرفة رئيس اللجنة ذاته، وهو ما كان يثير أزمةً كل مرة، حتى إن مراسلة التليفزيون الرسمي قالت لي في المؤتمر قبل الأخير الذي تم إبلاغي بموعده خطأً:
".... مش عاوز يجبيك علشان انت من المرفوضين".

الأمر ليس شأنًا خاصًّا، بل إنه يمسُّ صميم الشأن العام، فقد كانت إجابات رئيس اللجنة لي ولبعض الزملاء- الذين خرجوا عن نص الأسئلة الموضوعة سلفًا- كاشفةً لدور اللجنة وحجمها الحقيقي، فقد سألته عن انتهاكات الداخلية ضد مرشح الإخوان، فردَّ قائلاً: "مالي ومال وزير الداخلية.. انت مدخّلني في السكة ده لي؟!"، ولما كرَّرت السؤال عليه مرةً أخرى بصيغة أخرى، قال بحدة: اللي حيشتكي ويقدم شكوى للجنة هانظر فيها مع اللجنة فورًا، خلاص كده".

ونعود للمؤتمر مرةً أخرى؛ حيث وضع المنسق الإعلامي للجنة 15 سؤالاً، وقام بتوزيعها على الزملاء من صحف الموالاة والمقرَّبين منها، وتمَّ فضُّ المؤتمر بسرعة غريبة بعد انتهاء هذه الأسئلة، ورفض سؤالين لصحيفة "الدستور" وموقع "إخوان أون لاين"، وتدخَّل الحرس الشخصي لرئيس اللجنة لإخراج الصحفيين من قاعة المؤتمر الصحفي في واقعة مؤسفة أطالب النقابة بالتدخل فيها.

ورغم مقابلتي- بترتيب القدر- لرئيس اللجنة بعدها في نفس المقر، وحصولي على إجاباته عن سؤالين كنت أريد سؤالهما في المؤتمر؛ فإنه عاتبي وداعبني في آن واحد؛ بسبب ما أسماها "أسئلتي الساخنة"، وهو ما أثار في نفسي العجب ودفعني إلى التأكيد له أننا فداءٌ لاستقلال القضاء وعدم تدخل الحكومة فيه.

وهذا وغيره مما أحتفظ به يطرح إشكالية عدم وجود استقلال إعلامي للجنة يمنع أية وصاية حكومية وإشراف أمني بطريقة أو بأخرى على بياناتها، وهذا هو عين المطالب التي أقرها المؤتمر القانوني الذي نظَّمه المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، حول تقييم دور المحكمة الدستورية العليا في مصر في 9 فبراير الماضي بمشاركة نخبة من القضاة والقانونيين البارزين.
http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=65401&SecID=390

Monday, May 17, 2010

اللجنة العليا للانتخابات والفشل المبكر




كشفت المرحلة الأولى من عمر اللجنة العليا للانتخابات برئاسة المستشار انتصار نسيم حنا عن عوار شديد وإهمال أشد ولا مبالاة مخزية؛ أدت إلى تغول وزارة الداخلية في العملية الانتخابية كالمعتاد وسلب المرشحين حقوقهم الدستورية والقانونية، وظهور اللجنة بموقف فاضح نال كثيرًا من المصداقية المتبقية لها بعد إلغاء الإشراف القضائي.

فاللواء رفت قمصان مدير الإدارة العامة للانتخابات بوزارة الداخلية أدار العملية الانتخابية بالإنابة وبجرأة منقطعة النظير في البداية، وظل يصدر بيانات يومية مضللة حول الانتخابات على طريقة الإذاعي الشهير أحمد سعيد أيام النكسة حتى استيقظت اللجنة من سباتها فجأة، وأعلنت أنها الوحيدة المخولة قانونًا بإصدار بيانات الانتخابات للرأي العام.

أما عناصر وزارة الداخلية، فألغت دور لجان تلقي الطلبات التي يوجد به قاضٍ ومستشار وأحد عناصر الوزارة، ونظموا مع فتح باب الترشيح طوابير وهمية لمنع مرشحي الإخوان من التقدم، حتى وصل الأمر إلى منع المرشحين الغاضبين على "الوطني" من التقدم أيضًا قبيل إغلاق باب الترشيح، ولم تتدخل اللجنة فور حدوث الأزمة بحكم تواجدها في موقع الحدث كما يحلو لها أن تردد دائمًا إلا بعد تقدم المرشحين بشكاوى إليها، وكأنها مكتب تلقي شكاوى المواطنين بمقار المحافظات وليست اللجنة العليا للانتخابات.

الأفدح أن المستشار ممدوح مرعي وزير العدل استبق كل مساعي الحكومة لتضليل الرأي العام بعدم تدخلها في عمل اللجنة، وأعلن في بيان رسمي أذاعته جريدة (الأهرام) في صدر صفحتها الأولى قراره بأسماء القضاة المشاركين في العملية الانتخابية، وهو ما شكل فضيحةً كبرى؛ حيث كشف الوزير المستور ببيان عنتري نسب فيه إليه ما لا يحق له قانونًا الإتيان به، فضلاً عن أنه تدخل صارخ في الانتخابات من عضو السلطة التنفيذية في عمل من صميم أعمال اللجنة، وهو ما حاولت اللجنة التستر عليه سريعًا برفضها لما حدث ونفيه دون محاسبة وزير العدل.

إن مشكلة اللجنة العليا للانتخابات تنحصر في أنها تتعامل مع الآخرين على أنها لجنة تابعة لأحد، تتحرك بتوجس وخيفة وقلق ودون حسم؛ حتى بدا أنها تتحرك في دائرة مرسومة لها سلفًا منذ بدء إجراءات انتخابات الشورى.

ولعل الفترة المقبلة تشكل اختبارًا كبيرًا وحاسمًا لأداء اللجنة، خاصة في يوم الاقتراع الذي اكتفت بإصدار بيان هزيل أعلنت فيه تطبيق القانون على الناخبين الذين يتخلفون عن التصويت وتوقيع غرامة 100 جنيه، ولم تتخذ ضمانات حقيقية حتى الآن في حماية اللجان الفرعية من تدخلات وزارة الداخلية، حتى إن المستشار انتصار نسيم رئيس اللجنة يصر كل مؤتمر صحفي على التأكيد أن الضمانة الوحيدة هي الثقة الكاملة في القضاء والهيئات القضائية التي يرأس أعضاؤها اللجان العامة، بما يتمتعون به من نزاهة وحيدة وتجرد، فضلاً عن ثقته في الأفراد العاملين في الدولة، وهو حديث ديكوري لا يتعدى تأثيره الغرفة المكيفة التي يجلس فيها في دار القضاء العالي أو في مكتبه في مصر الجديدة لأن الواقع يفضحه.

إن اللجنة العليا للانتخابات يجب أن تعيد حساباتها سريعًا، وتتخذ قرارات تنتصر لصلاحياتها القانونية المعطلة في المدى القريب قبل أن يأتي يوم الاقتراع وتورطها الحكومة في تمثيلية "النزاهة".

http://ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=64728&SecID=0