فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Monday, May 17, 2010

اللجنة العليا للانتخابات والفشل المبكر




كشفت المرحلة الأولى من عمر اللجنة العليا للانتخابات برئاسة المستشار انتصار نسيم حنا عن عوار شديد وإهمال أشد ولا مبالاة مخزية؛ أدت إلى تغول وزارة الداخلية في العملية الانتخابية كالمعتاد وسلب المرشحين حقوقهم الدستورية والقانونية، وظهور اللجنة بموقف فاضح نال كثيرًا من المصداقية المتبقية لها بعد إلغاء الإشراف القضائي.

فاللواء رفت قمصان مدير الإدارة العامة للانتخابات بوزارة الداخلية أدار العملية الانتخابية بالإنابة وبجرأة منقطعة النظير في البداية، وظل يصدر بيانات يومية مضللة حول الانتخابات على طريقة الإذاعي الشهير أحمد سعيد أيام النكسة حتى استيقظت اللجنة من سباتها فجأة، وأعلنت أنها الوحيدة المخولة قانونًا بإصدار بيانات الانتخابات للرأي العام.

أما عناصر وزارة الداخلية، فألغت دور لجان تلقي الطلبات التي يوجد به قاضٍ ومستشار وأحد عناصر الوزارة، ونظموا مع فتح باب الترشيح طوابير وهمية لمنع مرشحي الإخوان من التقدم، حتى وصل الأمر إلى منع المرشحين الغاضبين على "الوطني" من التقدم أيضًا قبيل إغلاق باب الترشيح، ولم تتدخل اللجنة فور حدوث الأزمة بحكم تواجدها في موقع الحدث كما يحلو لها أن تردد دائمًا إلا بعد تقدم المرشحين بشكاوى إليها، وكأنها مكتب تلقي شكاوى المواطنين بمقار المحافظات وليست اللجنة العليا للانتخابات.

الأفدح أن المستشار ممدوح مرعي وزير العدل استبق كل مساعي الحكومة لتضليل الرأي العام بعدم تدخلها في عمل اللجنة، وأعلن في بيان رسمي أذاعته جريدة (الأهرام) في صدر صفحتها الأولى قراره بأسماء القضاة المشاركين في العملية الانتخابية، وهو ما شكل فضيحةً كبرى؛ حيث كشف الوزير المستور ببيان عنتري نسب فيه إليه ما لا يحق له قانونًا الإتيان به، فضلاً عن أنه تدخل صارخ في الانتخابات من عضو السلطة التنفيذية في عمل من صميم أعمال اللجنة، وهو ما حاولت اللجنة التستر عليه سريعًا برفضها لما حدث ونفيه دون محاسبة وزير العدل.

إن مشكلة اللجنة العليا للانتخابات تنحصر في أنها تتعامل مع الآخرين على أنها لجنة تابعة لأحد، تتحرك بتوجس وخيفة وقلق ودون حسم؛ حتى بدا أنها تتحرك في دائرة مرسومة لها سلفًا منذ بدء إجراءات انتخابات الشورى.

ولعل الفترة المقبلة تشكل اختبارًا كبيرًا وحاسمًا لأداء اللجنة، خاصة في يوم الاقتراع الذي اكتفت بإصدار بيان هزيل أعلنت فيه تطبيق القانون على الناخبين الذين يتخلفون عن التصويت وتوقيع غرامة 100 جنيه، ولم تتخذ ضمانات حقيقية حتى الآن في حماية اللجان الفرعية من تدخلات وزارة الداخلية، حتى إن المستشار انتصار نسيم رئيس اللجنة يصر كل مؤتمر صحفي على التأكيد أن الضمانة الوحيدة هي الثقة الكاملة في القضاء والهيئات القضائية التي يرأس أعضاؤها اللجان العامة، بما يتمتعون به من نزاهة وحيدة وتجرد، فضلاً عن ثقته في الأفراد العاملين في الدولة، وهو حديث ديكوري لا يتعدى تأثيره الغرفة المكيفة التي يجلس فيها في دار القضاء العالي أو في مكتبه في مصر الجديدة لأن الواقع يفضحه.

إن اللجنة العليا للانتخابات يجب أن تعيد حساباتها سريعًا، وتتخذ قرارات تنتصر لصلاحياتها القانونية المعطلة في المدى القريب قبل أن يأتي يوم الاقتراع وتورطها الحكومة في تمثيلية "النزاهة".

http://ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=64728&SecID=0

No comments: