فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Monday, July 26, 2010

سيادة "الباشا"!

سيادة القانون هو "أصل من الأصول الدستورية، ويترتب عليه أنه لا يمكن للسلطات العامة القائمة في بلد ما أن تمارس سلطتها إلا وفق قوانين مكتوبة صادرة وفق الإجراءات الدستورية المتفقه مع الدستور في بلد معين، والهدف منها تحقيق مبدأ الحماية ضد الأحكام التعسفية في الحالات الفردية".

ويحتل هذا الأصل المادة رقم "64" من الدستور التي تؤكد أن "سيادة القانون أساس الحكم في الدولة"، إلا أن النظام الحاكم مصرٌّ على سيادة من نوع آخر هي "سيادة الباشا"، سيادة ثقافة الأسياد والعبيد، سيادة تلغي القانون، وتهدر الدستور، وتدوس على مبادئ حقوق الإنسان.

و"الباشا" كلمة فارسية مركبة، وهي لقب فخر في الدولة العثمانية، يمنحه السلطان العثماني إلى السياسيين البارزين، والجنرالات والشخصيات المهمة والحكَّام، ويعادل هذا اللقب في اللغة الإنجليزية لقب "لورد"، فيما يساوي في اللغة المصرية المتداولة في عهد "الحزب الوطني الفاسد" رجل الأعمال الفاسد والمحتكر الجشع ولواء الشرطة الدموي.

ومن هنا نفهم؛ لماذا يصر النظام المصري على عدم تنفيذ توصيات مؤتمر العدالة الأول الذي حضره الرئيس في عام 1986م، وعلى رأسها إلغاء حالة الطوارئ، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون؟ ولماذا هذا التربص المستمر بمحاولات القضاة لإقرار الاستقلال الكامل للقضاء؟ ولماذا يحاول تأميم المحكمة الدستورية العليا؟ ولماذا يصر على اللعب السنوي بورقة مد سن القضاة؟!!.

إن نظامًا بهذا الشكل وبهذه التوليفة لا يريحه أن تكون للسلطة القضائية إرادة؛ حتى لا يكون للقانون سيادة، ويخشى أن تكون للقضاة كلمة؛ حتى لا يتعرض لسيف القانون الذي من المفترض أن ينزل صريحًا على كل مخالف ومعاند.

ولذلك عندما يذهب المواطن إلى أي مؤسسة حكومية يجد "الباشا" في طريقه؛ سواء كان ضابطًا أو مخبرًا أو موظفًا، يساومه على حقه مقابل كرامته أو أمواله أو مبادئه السياسية دون أدنى احترام للقانون؛ لأن النظام يعشق هذا، ولهذا السبب أيضًا وجدنا الحكومة ورموزها يشعلون أزمة المحامين والقضاة، ويروجون لطريق آخر غير القانون لفض النزاع، وحرضت المقربين منها هنا وهناك لإشعال نار الفتنة.

إن المطالب السبعة للإصلاح التي دعَّمها الإخوان بحملة توقيعات إلكترونية مساء الأربعاء الماضي دشَّنها فضيلة المرشد العام؛ بدايةٌ مبشرةٌ في اتجاه إلغاء أي سيادة غير سيادة القانون، واحترام توصيات مؤتمر العدالة الأول الذي يتمنى كثير من قضاة مصر أن يجدوها على أرض الواقع، وعلى رأسهم المستشار الجليل أحمد مكي صاحب فكرة المؤتمر الأول، وعضو مجلس القضاء الأعلى، وأحد أبرز قيادات تيار الاستقلال القضائي.

إننا بحاجة إلى مؤتمر عدالة ثانٍ، يحقِّق مبادئ العدالة وسيادة القانون، ويضع آليات لتنفيذ توصيات المؤتمر الأول المعطلة عن سبق إصرار وترصد، وهو ذات الأمر الذي أوصى به المستشار الراحل يحيى الرفاعي رئيس نادي قضاة مصر الأسبق ومؤسس تيار الاستقلال، في رسالة تاريخية قبل وفاته؛ حيث دعا نقابة المحامين ونادي القضاة إلى تنظيم مؤتمر جديد للعدالة، بعد أن شنَّ هجومًا حادًّا على تجاهل الحكومة توصيات المؤتمر الأول.


إننا نطالب مجلسي النقابة العامة للمحامين ونادي قضاة مصر بحث هذا الأمر سريعًا، ووضعه علي جدول أعمالهما خلال الفترة المقبلة؛ لإنهاء حقبة طال عليها الزمن، يعرفها فرسان القضاءين الجالس والواقف أن الحكومة مصرةٌ خلالها على محاربة ما يدافعان عنه عن سبق إصرار وترصد॥ فهل من مجيب।