فرحتي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

Friday, July 1, 2011

احترام الميدان

ميدان التحرير.. مهوى أفئدة الثوار، وكعبة المشتاقين للحرية والحريات، ومنطلق الكرامة والعزة والعدالة ومبادئ النهضة التي زرعها شهداء ثورة 25 يناير بدمائهم الطاهرة، ومبعث الفخر لكل مصري تنسم نسيم الحرية والعدالة بعد الإطاحة بالديكتاتور المخلوع حسني مبارك.

كنت أثناء دخولي للميدان خلال أيام الثورة، أتنسم هواءً نقيًّا مليئًا بالتفاؤل، ثبت باليقين أنها حالة عامة سيطرت على كل الثوار في الميدان، مهَّدت لروح الإصرار الصلبة حتى تنحَّى الديكتاتور المخلوع مبارك.

واستمرَّت هذه الحالة، مع الميدان في الجمعات المتتالية، تترافق معها حالة خوف عليه شديدة من "الفلول" والبلطجية انتهت بتوحُّد الثوار مع الجيش وتطهير الميدان منهم، حتى اغتاله البعض برفع مطالب حزبية، أهدرت بعضًا من جمال هذا الميدان الذي شهد حالةَ الإجماع منقطع النظير خلال الثورة.

هذا الاغتيال وصفه صديقي الكبير القاضي محمد عوض المستشار بمحكمة استئناف الإسكندرية، بأنه خطرٌ على الميدان، مؤكدًا لي أن الميدان كان ويجب أن يظلَّ مستقر الثوار ووحدتهم، وأن رفع مطالب حزبية لا تحوز إجماعًا وطنيًّا تهديدٌ واضحٌ لتاريخ وحاضر ومستقبل الميدان.

إن هذا الميدان أمانة في عنق كل ثائر ولا ينبغي بأي حالٍ من الأحوال وتحت أي سببٍ من الأسباب، أن يكون شاهدًا على فرقة وتنابز وتفرق، وتحزب، بل يجب ولا بد أن يبقى مثالاً حيًّا على جمال ثورة الشعب المصري وعظمتها ووحدة القوى الوطنية والشعب التي قهرت أوهام الديكتاتور وزمرته في البقاء بعد الثورة.

إن السعي للوصاية على الميدان من البعض سيبوء بالفشل؛ لأن الميدان كان وسيبقى ملكًا للشعب المصري كله وليس لفئةٍ أو جماعة أو ائتلاف، وإن محاولات الاستيلاء عليه من البعض تحت ستار المطالب الحزبية ورغبات الأقلية لن تنجح وأشبه بالدبة التي تقتل صاحبها دون وعي.

يجب أن يعلو حب الميدان في قلوبنا جميعًا فوق المطالب الحزبية، وأن نسعى للحفاظ عليه كمستقر للإجماع الوطني لتبقى صورته الذهنية أمام العالم بأجمعه ناصعةً وقويةً ومهيبةً، وإلا فالتاريخ لن يرحم العابثين.